السبت، 10 ديسمبر، 2011

المقدمة :
يشهد العالم تحولات وتغيرات كثيرة في تركيب المجتمعات والمنظمات . تمثلت في النمو الإقتصادي السريع , والتسارع التكنولوجي الهائل والخصخصة وهذه التغيرات لم تحدث نتيجة لزيادة رأس المال بل بالدرجة الاولى من خلال القوى البشرية العاملة في هذه المنظمات .
فالعنصر البشرى المؤهل والمدرب والكف‘ هو أهم عناصر الإنتاج .
ومن هنا ينظر إلي القيادة التربوية علي أنها عملية توصية مجموعة من الأفراد للقيام بأعمال تجد أهداف القائد .
ومن خلال أهداف القائد فإن أسس القيادة التربوية هي الإلتزام بتلبية إحتياجات المدرسة كمؤسس وهذا يحدث من خلال خدمة أهدافها وخدمة العاملين فيها الذين يعملون فيها لتجسيد هذه الأهداف . ومن هنا فإن القيادة هي محور العملية الإدارية , وتتضح أهميتها من خلال كونها تؤدي دوراً فاعلاً في في كل جوانب العملية الإدارية لتجعلها أكثر فاعلية في تحقيق أهدافها .
وتعتبر القيادة الادارة الرئيسة التي من خلالها تستطيع المؤسسات تحقيق أهدافها وهي القادرة علي التنسيق بين العناصر المختلفة . ومن خلال ماسبق يتضح أن للقيادة دوراً هاماٌ في الأدارة وهذا الدور يبرز في الجانب الانساني أكثر منه في الجوانب الاخري . وتعمل القياة علي تحقيق التكامل بين الجوانب التنظيمية والانسانية والاجتماعية للعملية الإدراية .
وإذا نظرنا بعين جادة فإننا نجد أن القيادة لا يمكن أن تزدهر في فراغ حيث أكدت جميع نظريات القيادة الحديثة أن القيادة الفعالة هي أنتاج تفاعل القائد مع التابعين حيث يحتل القائد دوراً رئيساٌ في مسئولية عن انتاج الأفراد العاملين معه .
ومن هنا نجد أن القائد يقع علي عاتقه مسئولية تحقيق أداء يتسم بالكفاءة والفعالية وذلك بأقصي طاقة ممكنة وأقل تكلفة ممكنة .
ومن هنا نستطيع أن نؤكد أهمية دراسة الأنماط القيادة حيث أنها تشكل الأسلوب والطريقة التي يتعامل بها القائد مع مرؤوسيه حيث يعتبر النمط القيادى العامل الأساس في نجاح المؤسسات أو فشلها بصورة عامة والمؤسسات التربوية بشكل خاص وذلك لم للقائد من دور حاسم في سلوك المعلمين وفي توفير الجو العلمي الفعال في المدرسة .
( علي أحمد , 1426 هـ / 2006 م )

مفهوم القيادة التربوية : -
تعتبر القيادة التربوية بمختلف مستوياتها ( العليا . الوسطي . الإشرافية ) هي الجهة المخططة والمشرفة والمنفذة لجميع العمليات والأنشطة التربوية .
والهدف منها هو تنظيم وتنسيق الجهود والفعاليات وصولاً ألي تحقيق الأهداف التي قد تم تحديدها مسبقاً في إستراتيجيات العمل وخططه .
( يوسف حسن , 1423 هـ )
ومن هنا نجد ان القيادة هي العنصر الإنساني الذي يربط أفراد الجماعة بعضهم مع بعض ويشجعهم علي تحقيق الأهداف المنشودة . حيث تعتبر العنصر الأساس والفعال والمؤثر في منظمة تعليمية وهي بدورها تنعكس علي فعاليتها .
( قاسم بن عائل 1425 هـ / 2004 م ) .
وإذا نظرنا الي القيادة فإننا نجد أنها لم تنبثق من نفسها ولكن الأساس لها هو التربية .
فالتربية هي الجانب الدينامي للفلسفة فهي الوسيلة العملية لتحقيق المثل العليا .
( عبدالفتاح محمد 2004 م )
أما عن مفهوم القيادة فنجد أن كثير من المنظرين في أدبيات الأدارة التعليمية عند تعرضهم لمفهوم القيادة حاولوا الخلط بينها وبين مفهوم الإدارة .
بالرغم من وضوح مفهوم القيادة وإنفصاله عن مفهوم الأدارة , ولكن بعض منهم ميز بين الإدارة والقيادة علي أساس أن الإدراة بالنسبة لرجل الأدارة التعليمية تعني الجوانب التنفيذية التي تهئ الأمكانات ( البشرية والمادية ) اللازمة للعملية التربوية .
أما القيادة فهي أكبر وأوسع وأشمل من ذلك حيث أنها تتطلب ممن يقوم بها أن يحقق فعالية أكبر وأرفع من حيث إدراك الغايات البعيدة والأهداف الكبري والتخطيط وهذا لايعني أن تربط القيادة بين نظرتها المستقبلية والتخطلط للأهداف والغايات ودورها الأساس ورسم إستراتيجيات السياسة وتنفيذها , هذا رأي احد المنظرين .
وهناك رأي آخر يري أن الإدارة تهتم بالحاضر أما القيادة فهي تهتم بالتغيير الإيجابي وحجتهم في ذلك أن رجل الإدارة يحافظ علي الوضع القائم وليس له أي دور في تغييره وذلك بسبب استخدامه للوسائل والأساليب القائمة بالفعل من أجل تحقيق الأهداف أو الأغراض المحددة في خطط العمل ومن هنا يميل أصحاب هذا الرأي إلي أن رجل الإدارة عنصر من عناصر الإتزان والأستقرار أما القيادة في منظورهم فهي تهتم وتركز علي عملية التغير في فعاليات التنظيم التربوي . ( يوسف حسن 1423هـ / 2002 م ) .
ونجد الإهتمام الشديد والواضح بمفهوم القيادة رغم اختلاف المنظرين إليها يرجع إلي أن النظام التربوي يعد أحد أهم الأنظمة الإجتماعية شأنه في ذلك شأن النظم الاجتماعية الاخري , كالنظام الاقتصادي والنظام الإعلامي والنظام السياسي وغيرها من النظم الاجتماعية .
وبسبب الثورة الهائلة التي تحدث في المجتمعات فإنه أصبح لزاماً علي المؤسسات التربوية تطوير القيادات التربوية والإهتمام بها ووضع مفهوم واضحاً لها . وذلك لما للقيادة من دور بالغ في العمل علي مواجهة متطلبات العصر الحديدي حيث نجد القيادة التربوية تسعي إلي تنظيم جهود العاملين التربوية وتنسيقها لتنمية الفرد تنمية شاملة في إطار إجتماعي متصل به وبذويه وبيته ( علي أحمد 1426 هـ / 2006 م ) . ولكي يتضح المعني العملي لمفهوم القيادة لابد أن نعرض له من خلال عدة مناحي منها علي سبيل المثال لا الحصر:
1 . المنحني السلوكي للقيادة :
الذي ينظر إلي القيادة علي أنها مجموعة السلوكيات والتصرفات والأفعال التي يمارسها القائد في الجماعة والتي تعد محصلة للتفاعل بين خصال شخصية القائد وأفراد الجماعة وخصائص المهمة النسق التنظيمي .
كما ينظر لها علي أنها السلوك المتبادل بين القائد وأفراد جماعته للتأثير في الأفراد وإقناعهم بقبول العمل وذلك للوصول إلي الغايات المرجوة والأهداف المنشودة .
وفي هذا المنحني لابد من ,
أ . المبادرة بتقديم الأفكار الجديدة حول الموضوع .
ب . تقديم الآراء والإقتراحات التي تساعد علي إيجاد الحل .
ج . التنسيق بين جهود العاملين .
د . توجيه أنشطة العاملين نحو المسار الصحيح .
هـ . تقويم جهود العاملين ومدي تحقيقها للأهداف المنشودة .
و. تنشيط عمل المجموعة بالوسائل المختلفة .
2 . المنحني الشخصي للقيادة
تعتمد القيادة في هذا المنحني علي الدور الاجتماعي والأساس الذي يقوم به فرد أثناء تفاعله وعلاقاته مع غيره من أفراد الجماعة ويتسم هذا الدور بأن من يقوم به لابد وان يكون له القدرة علي التأثر في الآخرين وتوجيه سلوكهم في سبيل بلوغ الهدف المنشود , ( قاسم بن عائل الحربي 1425 هـ / 2004 م ) ومعلوم دائماً أنه إذا كان للشئ أكثر من معني فإنه من الصعب الإقرار بمعني ورفض الآخر , فمثلاً هناك من يعتمد علي نظرية السمات في تعريف القيادة ومن يعتمد علي النظرية التوافقية ولكن رغم اختلاف وجهات النظر حول مفهوم القيادة نجد أن هناك عناصر أساسية لابد من وجودها حتي تكون هناك قيادة تربوية وهذه العناصر هي :
أ . عملية الإرشاد : وتكون من قبل القائد حيث يقوم باصدار التعليمات واقتراح الطرق والوسائل اللازمة لأداء العمل وشرح وتيسير ما يلزم عمله .
ب . عملية التأثير : من خلال ممارسات القائد مع مرؤوسيه ويقاس نجاح القائد بمدي مايحققه من تأثير في سلوك المرؤوسين .
ج . الأهداف المراد تحقيقها :
حيث يفوم القائد باختيار الأهداف ويعلون في تحقيقها وعن طريق تحقيق الأهداف ينشر القائد في مرؤوسيه روح التعاون والجماعة وحب الآخرين ومن خلال ماسبق يمكن الوصول إلي التعريف النهائي الشامل لمفهوم القيادة :
وهو أن القائد هو الشخص المسئول عن تخطيط مستقبل المؤسسة التعليمية من خلال موقعه الوظيفي في التنظيم وهو مسئول أيضاً عن توجيه مرؤوسيه والإشراف عليهم ومراقبة أدائهم والتأكد من أنه يتفق مع الأهداف المطلوب تحقيقها ومن خلال هذه المسئوليات فإن القائد يمارس وظيفة تنظيمية تتعلق بتوزيع العمل بين مرؤوسيه وتحديد مسئولياتهم وسلطاتهم ومحاسبتهم , ( يوسف حسن العارف 1423 هـ / 2002 م ) .
مراحل التطور في مجال القيادة التربوية
أولاً : القيادة التربوية في الفكر القديم
لقد بدأت مفاهيم التربية لدي الانسان علي كوكب الارض منذ بدايات الأنسان الأولي ولكنها بطبيعة الحال كان بدايات بسيطة مستمدة من واقع الفطرة التي فطر الناس عليها إلي أن أصبحت على ماهي عليه الآن من تطور وتقدم بسبب تقدم المجتمعات وظهور الثورة الهائلة في شتي المجالات .
وهذه الفترة التي يعتبرها الواحد منا فترة انقضت ولكنها مرت بعد سنوات عديدة وكانت رحلة شاقة طويلة استغرقت آلاف السنين ونحن لا نعلم عنها شئ كثير بسبب مرور الزمن .
ففي البداية كان الأنسان بدائي يعيش علي العشب والصيد ولكنه بدأ يتعلم تدريجياَ كيف يكيف نفسه مع المجتمع الذي يعيش فيه ومع البيئة المحيطة به .فتعلم معني التفاهم وذلك عن طريق اللغة المشتركة بين المجتمعات ولا سيما احتكاك الانسان بغيره يكسبه العديد من طريق التحدث والمفاهمة .
ومن هنا نجد ان نظام الاتصال والتراسل بين الناس من الأسس الفاعلة للتطلع إلي حياة أفضل .
وكانت الأسرة والأنبياء والرسل والفلاسفة هم قادة التربية . حيث جاءوا للتغير في أوضاع الناس ومفاهيمهم الخاطئة عن الكون والحياة للوصول الي المعرفة واكتساب العلم وقد مرت هذه المراحل مرحلة العصر الحجري القديم والحديث وما بينهما من مراحل . وقد كانت أهداف التربية في العصور السحيقة غير واضحة المعالم ولكنها كانت تركز علي تنمية التفكير الايجابي والنظرة المستقبلية لسعادته وسعادة الجماعة ورخائها في الأمور الحياتية ( المأكل والمشرب وحماية النفس ) كما كانت تركز علي نظام التوافق بين حياة الجماعة ( يوسف حسن 1423 هـ / 2002 م ) وبناء علي ماسبق نجد أن الفكر القديم عرف أنواع من القيادات مثل
أ . قيــادة الأســرة .
ففي العصور القديمة نجد أن الإنسان عاش حياة بدائية فقد كان كل همه هو لقمة العيش وتأمين الحاجات الضرورية له ولأسرته من مأكل وملبس ومشرب.
ونجد أن الإنطلاق الأول لفكرة التربية جاء من الأسرة فقد كانت بمثابة الخلية الأولي للمجتمع وعلي مدى عدة قرون لم تكن التربية ألا فرض خصائص الوالدين علي الأطفال ونقل تراثهم وعاداتهم إليهم وإتقان المهارات التي يتقنها الآباء فقد كان الذكور يقلدون آبائهم في الصيد وغيره ونجد أن الإناث كن يقلدن أمهاتهن من حياكة وطهي وتنظيف ألي غير ذلك من أمور البيت .
وكانت الأم والأب بمثابة القيادة التعليمية وكانت الدراسة تستلهم من الطبيعة الواسعة برنامجها ومناهجها وكانت قيادة الأسرة تنبع من الوالدين تجاه الأبناء وعندما بدأ الأنسان ينضم إلي جماعات بني جنسه حول الشواطئ وضفاف الأنهار وباستئناس الحيوان وتكون الجماعات البشرية استطاع ان يدخل أبواب التاريخ المدون بالتعاون مع غيره من أفراد الجماعة بما صنع من أفراد ومعدات ومبان بسيطة توفر له مزيداً من الأمن والرخاء بطريقة أسهل وأكثر منفعة وكفاية .
ب . قيــادة القبيــلة :
وبعد إحتكاك وإتصال الإنسان بغيره أصبح عضوا في جماعة لايستطيع أن ينعزل عنها والعيش بمفرده ومن هنا ظهرت قوة وأهمية القبيلة كسلطان أو قيادة تنظم أمور الحياة بصورها المختلفة ومن هذا التطور انتقلت قيادة التربية من الأبوين إلي القبيلة.
حيث نجد أن القبيلة أصبحت هي المحددة لما يجب ومالايجب لا فيما يتصل بالصغار وحدهم بل ما يتصل بالصغار والكبار معاً.
واصبح تركزي التربية منصبا علي الجانب العملي لإعداد الطفل للحياة العملية فهي:
إعداد للحياة وهي عملية تهدف إلي أن يعلم الكبار الصغار سبل العيش والسلوك في حياتهم البدائية ومعرفة وسائل الدفاع عن النفس وعن المجتمع الذي يعيشون فيه ومن هنا تطور الولاء والإنتماء من الأسرة الصغرى ( الأب والأم) إلي الأسرة الكبرى التي تعتبر الأسرة الصغرى مجرد عنصر من عناصرها.
ج. قيادة المجتمع:
وفي هذه المرحلة تطورت الأهداف القيادية من اهداف تركز على الاسره فقط إلي أهداف تهتم بالمجتمع الأكبر وصار قادة الرأي في العصور الأولي يمثلون قيادة تعليمية تربوية تشرف على التربية وتوجهها, وتعمل على بلورة ثقافة المجتمع وتعليم المهارات التي وصل إليها الإنسان عبر تاريخه الطويل.
وعند زيادة عدد المجتمعات على صورة قري زاد عدد الناس وتعقدت الحياة وأصبح ظهور المدينة ضرورة تفرضها حاجات الإنسان حيث ظهرت المدينة كمركز للأنشطة التجارية والإقتصادية ومن هنا ظهرت الانشطة المختلفة وظهرت الحاجة إلي قيادة تربوية تنقل التراث والتطبيع الإجتماعي إلي الصغار وسد حاجة هذه الأنشطة من الأيدي العاملة التي يحتاجها كل نشاط حسب كل تخصص في ذلك العصر.


د. قيادة التربية والدين
في المجتمعات القديمة ومن خلال رؤى وتصورات الحكماء والفلاسفة وجدت الكثير من الرؤى الفكرية عن طريق الكهنة والحكماء والفلاسفة لتغيير الحياة.
فكان ملجأهم في ذلك الكهنة والعرافين والفلاسفة فتحولت القيادة التربوية إلي هؤلاء الكهنة لتفسير الغموض الذي يحيط بالإنسان البدائي ويعكس به ظروف مجتمعه ومثله العليا أكثر مما يقدم ذلك التفسير الحقيقي للحياة كما فعلت الأديان السماوية بعد ذلك من لدن آدم ونوح عليهما السلام إلي خاتم الانبياء والمرسلين محمد بن عبد الله أفضل الصلاة وأزكي التسليم.
وهذه القيادات زرعت في عقولهم الأفكار الفلسفية وخاصة في عقول الناشئين كتفسيرات وتعليمات تناسب ظروف المكان والزمان الذي تظهر فيه.
ومن هنا عرفت الإداره القديمة كثيراً من القواعد والمبادئ والمفاهيم التي أسهمت في توضيح مفاهيم القيادة بمعناها العام والخاص.
وكثير من القيادات ظهرت نتيجة لتطور تاريخي ونلاحظ أن معظم المشكلات التي تواجه القيادة التربوية اليوم شبيهه بالمشكلات التي واجهت القادة التربويين في الماضي, فعلى سبيل المثال تبنت القيادة المصرية القديمة نمطاً يتناسب مع البيئة التي ظهرت فيها ومع نظام الحكم والمدينة البيروقراطية التي كانت سائدة لدي قدماء المصريين وأضافت الإدارة اليونانية والإدارة الرومانية مفاهيم أخري كديموقراطيه الإدارة ومبدأ تسلسل السلطة وأسلوب الهيئات الإستشاريه التي عرفتها الكنيسة الرومانية.
وعندما تطورت المدن والدول تدخلت الدول في قيادة التربيه, فقد سيطرت الدولة سيطرة كاملة على التربيه , فلم تعد هناك مدارس لا تديرها الدولة فقط بل وتصرف عليها وتدفع مرتبات معلميها وقد زاد دخل الدولة في شئون التربيه وزادت سيطرتها على إدارة التربيه.
أما في العصور الوسطي وخصوصا بعد سقوط الأمبراطورية الرومانية في الغرب سنة 476 م فقد كانت الكنيسة تمثل لونا من ألوان السلطة حيث سيطرت على شئون الناس الروحية وتمكنت من توجيههم وتشكيل فكرهم وأيديولوجيتهم من نهاية القرن الخامس وحتى القرن الثالث عشر الميلاديين وكانت المسئولة وحدها عن إدارة التربية فهي التي تنشئ المدارس وتحدد المناهج وتشرف على تنفيذها ويمكن ملاحظة ذلك من المساهمة الشهيرة لغير الكنيسة ما قام به ( شرلمان) حيمنا أصدر أوامره بتعميم التعليم وجعله مجانياً وبني العديد من المدارس. ( يوسف حسن, 1423, 2002م).
ثانياً: القيادة التربوية في الفكر الإسلامي:
لقد حدد الفكر الإسلامي في أساسه الديني ( حيث القرآن الكريم) المنطلقات الأولي للفكر التربوي , فقد وجدت التربية مع النظريات الأولي للإنسان فالله سبحانه وتعالي هو المعلم الأول ( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين, قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا)
ومن هذا المنطلق فإن مفهوم القيادة التربوية في الشرق الإسلامي كان على العكس مع مفهوم تربيه الغرب تماما فالإنسان المسيحي يعمل للآخرة وحدها أما الإنسان المسلم يعمل للدنيا وللآخرة , فالدنيا هي مزرعة المسلم فهو يزرع في دنياه ما يجني ثماره في أخراه ولذلك فإن القرآن الكريم الذي نزل علي سيدنا محمد كان معلناً بدء الرسالة وتعتبر شعارها في نفس الوقت ( أقرأ بإسم ربك الذي خلق ) كما كان أحاديث الرسول صلي الله عليه وسلم كلها تؤكد على العلم والحث عليه.
فالعلماء ورثة الأنبياء ومن هنا فإن قيادة التربية اللامركزية في بداية الأمر كانت تعليم المسلم نفسه بنفسه وأن يعلم الآخرين في حلقات المساجد.
وأتسمت الإدارة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام بالبساطة حيث كان الرسول صلي الله عليه وسلم هو القائد ورئيس القادة كلهم وكان تعيين القيادات يقوم على التوثق من المهارات والنزاهة والإستقامة بالإضافة إلي تمتعهم بحسن الخلق وسعة العلم والجدارة والأمانة والقوة قال تعالي : ( إن خير من أستأجرت القوي الأمين)
وناقش كثير من العلماء إنشاء العديد من المدارس ومن هنا نجد أن من أهم النظريات القيادية في الفكر الإداري المعاصر والتي يتبناها الباحثون هي نظرية المدخل المشترك لكونه أقرب المداخل إلي المفهوم العام للمنهج الإسلامي وذلك فيما يخص توفر المقومات والعوامل الخارجية ( الموقفية والبيئية ) لظهور ونشأة القيادة ورغم هذا التوافق بين نظرية المدخل المشترك ومقتضي المفهوم العام للمقومات والشروط القيادية الإسلامية فإن هناك بعض الفروق والإختلافات ولعل من أبرزها: أن المدخل المشترك لم يحدد لنا تلك العوامل الخارجية غير الشخصية ( الموقفية والبيئية ) التي تسهم في ظهور وإستمرارية القيادة أو أختفاءها فهي عوامل غير واضحة متروك أمر تحديدها لطبيعة وظروف تلك المواقف البيئية المتغيرة والمتباينة ومع ذلك فإستمرارية أو عدم إستمرارية القائد يصبح رهناً بأي تغيرات موقفية وبيئية بينما نجد أن الشروط القيادية الإسلامية شروط ثابتة ومحدده وكلما كانت متوفرة ومتكاملة مع بعضها البعض فإن ذلك يؤدي إلي إستمرارية القائد في القيادة (يوسف حسن 1423هـ ؟ | 2002 م) .
أهمية القيادة التربوية في المؤسسات التعليمية
يعتبر النظام التربوي أحمد الأنظمة الإجتماعيه المهمة شأنه في ذلك شأن النظم الإجتماعية الأخرى, كالنظام الإقتصادي والإعلامي والسياسي وغيرها من النظم الإجتماعية. وبما أن المجتمعات البشرية تعيش ثورة إتصالات هائلة وتفجراً معرفياً متنامياً وتحولاً من مجتمعات مغلقة إلي مجتمعات متفتحة.
لقد أصبحت الإدارة التربوية في هذه الايام معقدة جداً فمجتمع اليوم يطلب من مدير المدرسة 2006 ) /تحمل مسئولية أكبر وتحقيق مستويات نجاح أعلي. ( على أحمد 1426هـ
تقوم القيادات التربوية في القطاع التعليمي بدور هام وفعال وذلك لتحقيق النجاح المرغوب وصولاً للأهداف التربوية والتعليمية. ويتوقف العطاء الفعال للإدارة التعليمية على ما تتمتع به القيادة فيها من وعى وإدراك فيما تقوم به من تخطيط لإستمراريته. ويدل على ذلك ما المحت اليه الدراسات التى تناولت العنصر الانسانى فى التنظيم من حيث التاهيل والخبرة . وتعتبر الكوادر القيادية فى مختلف مستويات الادارة التربوية العليا – الوسطى- التنفيذية ) احد المدخلات الرئيسية فى النظام التعليمى الذى لا ينصلح حاله ولا يستقيم امره ولا يحقق اهدافه بدون توفر الكوادر المؤهلة و المؤمنة برسالة التعليم الا ان مشكلة النظم التعليمية المعاصرة تكمن فى نقص العناصر القيادية المؤهلة المميزة بخصائص وسمات الفرد القادر على القيام بهذه المهمة . ( يوسف حسن 1423 – 2002 م )
تتجلى اهمية القيادة التربوية فى كونها الروح المحركة والفعالة التى تستمد ديناميكيتها وفعاليتها من شخص القائد الكفء والقادر على كدح شرارة الدافعية فيمن يعمل تحت سلطته ومسؤليته وتوجيه كل فعاليتهم نحو قيم العمل ووظائف المؤسسة التربوية . ( يوسف حسن 1423\2002م) نظريات القيادة التربوية :
يعيش العالم الان عصر الواقعية والحقائق والتفكير العقلانى والتنبؤات المبنية على اسس علمية ولذلك فهو يحتاج الى القائد الذى يملك حدود المعارف والاتجاهات اللازمة لاداء دوره بجانب الاستعداد والموهبة . وفى سبيل التوصل الى النمط القيادى والقيادة الافضل كان طبيعيا ان تصدر فيها اراء كثيرة وان تقوم حولها بحوث عديدة للوقوف على طبيعتها وابعادها ومقوماتها ومن هنا ظهرت العديد من النظريات . (قاسم بن عائل 1425\ 2004م) ويمكن فى هذا الصدد الاشارة الى ثلاثة مداخل رئيسية لنظريات القيادة التربوية :
 مدخل السمات.
 مدخل المواقف .
 المدخل المشترك.
يتميز المدخل الاول مدخل السمات بتفسيره لنشاة القيادة التربوية وانه يرجع ظهور القيادة الى شخصية القائد وسماته وخصائصه سواء كانت الجسيمة او التفسير او العقلية ويعتبر هذا المدخل من اقدم المداخل فى تفسيره لنظريات القيادة ومن اشهر هذه النظريات نظرية الامير – نظرية البطل – نظرية الرجل المتميز وتعود الجزور الاولى لنظرية الرجل العظيم الى عهود الاغريق والرومان بحيث كان الاعتقاد بان القادة يولدون قادة وانهم قد اعطو من الخصائص والسمات الجسمانية والعقلية والنفسية ما يعينهم على هذا ولقد اختلفت المواقف وتباينت فيما عدا ذلك حول ما هية تلك السمات والخصائص وأهمية كلا منها .( على احمد 1426 \ 2006 م ) .
مدخل المواقف ونظرياته عن حقيقة القيادة :
ولعل ابرز ما يميز هذا المدخل انه يرجع نشاة او ظهور القيادة الى عوامل خارجية غير ذاتية لا يملك القائد السيطرة الا على جزء قليل منها واحيانا لا يملك عليها اى سيطرة وعلى ذلك فان الاساس لظهور اى قيادة يعود الى طبيعة وظروف الموقف البيئي وما يحيط به وما يشمل من عوامل ومواقف وعناصر موقفية وبيئية هى بطبيعتها عرضة للتغير والتحول من فترة لاخرى ومن موقف لاخر ومن هنا فقد ساد الاعتقاد بان القادة هم نتاج موقف محدد او مواقف محددة وهذا بطبيعة الحال ادى الى ازدياد الابحاث والدراسات التى اخذت هذا الاتجاه ( على احمد 1426\ 2004م) وعلى الرغم من اختلاف القادة فى السمات نتيجة للعوامل والظروف الاجتماعية ومن خلال هذه الافكار والمنطلقات السابقة الذكر نشات نظريات مختلفة تعكس اختلاف المواقف حول تلك العناصر والعوامل البيئية الموقفية واهمية كلا منها ومن هذه النظريات نظرية التابعين ويرى دارسو هذه النظرية بان الافراد يميلون لتسليم زمام قيادتهم واتباع الشخص الذى يعتقدون ويتوسمون فيه ان لديه القدرة على تحقيق رغباتهم الشخصية ويحقق لهم اشباعا معينا لهذه الرغبات وانه اكثر حرصا على مصالحهم .
مدخل الموقف :
وتختلف هذه النظرية عن غيرها من النظريات السابقة حيث ترى ان السبب الرئيسي لظهور القيادة لا ينحصر فقط فى الاستجابة لاحتياجات ورغبات ومصالح الجماعة التابعة بل ترى ان هناك اسبابا اخرى مختلفة فلكل موقف متطلبات قيادية فالشخص الذي يملك قدرا من المهارات والقدرات التى تستجيب لمتطلبات هذه الابعاد والعناصر والعوامل الموقفية سيكون هو الافضل لتولى القيادة فى ظل هذا الموقف ومن هنا ستكون فرصته اكبر لتولى القيادة فى ظل هذا الموقف ومن هنا ستكون فرصته اكبر لتولى قيادة الجماعة . وهناك من يربط نمط القيادة فيتحدد بناء على طبيعته الظروف والمشاكل التى يجب ان تحل ولقد كان المخرج الذى اتبعه الفكر الادارى للخروج من هذه الجدلية التوفيق بين المدخلين السابقين ( مدخل السمات ومدخل المواقف ) ومن ثم عرف الفكر الادارى المدخل المشترك فى تفسير حقيقة القيادة ومقوماتها (يوسف حسن 1423).
المدخل المشترك ونظرياته عن حقيقة القيادة:
ينتمى تفسير هذا المدخل لحقيقة القيادة ونشاتها الى شخصية القائد وسماته وخصائصها وهناك من يرجعها الى عوامل وظروف خارجية ترتبط بطبيعة الظروف الاجتماعية البيئية . وقد اهتم هذا المدخل فى تفسيره للقيادة على دمج كلا من المدخلين السابقين وهما المدخل السمات والمواقف حيث يرى ان ظهور القيادة يتحدد على ضوء الموقف الذى يحدد المواصفات القيادية فى الافراد فى ظل الموقف وهذا يدل على انه ليس للموقف وحده وليس لتوفر الشخصية القيادية وحدها تاثير كبير فى ظهور القيادة وعلى ذلك نجد ان القيادة وفق هذا المدخل تتوقف على كل من الشخصية والموقف وظروفه وعلى التفاعل بينهما . ولقد ظهر هذا المدخل من خلال وجود عدة نظريات ومن هذه النظريات على سبيل المثال النظرية الموقفية الشخصية ومن خلال هذه النظرية وحتى نستطيع فهم القيادة فانه لابد من عدم اغفال تاثير التفاعل بين القائد وعناصر الموقف القيادى ولعل هذا هو الاساس فى هذا الاتجاه وهنالك علماء اخرين اهتمو بالجزيئات حيث نرى بعضهم قد اهتم بالسمات العملية والعاطفية والفكرية وفى ذلك الوقت كان اهتمامهم منصبا على الظروف الموقفية السائدة التى يتعامل معها الافراد وهناك من اهتم بتوضيح وظيفة القيادة وفق هذا التوجيه لمساعدة الجماعة على اكتشاف الوسائل والاساليب لتحقيق الاهداف المتفق عليها وهناك من يرى ان فهم حقيقة القيادة يتطلب الاهتمام بالتعرف على سمات ودوافع القائد كفرد وانسان وابرز خصائص الدور الذى يمارسه الانسان .
النظرية التفاعلية : ولقد اهتم اصحاب هذه النظرية بظهور ونشاة القيادة حيث اولوها معظم اهتمامهم وربطوها بمدى التكامل والتفاعل بين عدد من المتغيرات وهى تتمثل فى شخصية القائد وافراد الجماعة وطبيعتها وخصائصها والعلاقات بين افرادها والعوامل الموقفية فالقيادة تتجلى واضحة من خلال هذه النظرية حيث نجدها عبارة عن نتيجة لعملية تفاعل اجتماعى بين القائد والمتغيرات المشار اليها وهذه النظرية تعطى اهتماما بشخصية القائد ومدى فهمه للاخرين وفهم الاخرين له وادراك كلا من القائد والجماعة للموقف .
النظرية التبادلية فى القيادة : قاد هذا الاتجاه ونظرياته مجموعة من الباحثين المتخصصين فى الدراسات الادارية انطلاقا من الافتراض القائل بان التفاعل الاجتماعى ما هو الا تعبير عن نموذج من نماذج التبادل الذى يضحى فيه اعضاء الجماعة بجهودهم لصالح الاخرين مادام هناك اخرون يقومون بالتضحية لجهودهم لصالح اخرين ويستمر هذا التفاعل الاجتماعى داخل الجماعة ما دام اعضاؤها يحققون من وراء ذلك منافع متبادلة وهناك من يرى انه على قدر اسهام القائد ودوره المتميز فى تنمية اعضاء الجماعة ترتفع مكانته لديهم وفى المقابل فانه على قدر التزام اعضاء الجماعة وتعاونهم مع القائد ومعونته لهم .( يوسف حسن 1423\ 2002م ).

النظرية الوظيفية : طبقا لهذه النظرية تكون القيادة عملا يكون من شانه تكوين بناء تفاعلى يساهم فى تحقيق اهداف الجماعة بالعمل على تنظيم انشطتها والتنسيق بين ادوار الاعضعاء فيها وهناك من يرى ان الجماعة فى هذه الحالة تعيد ترتيب نفسها على صورة بناء قيادى يتحدد لكل عضو فيه دور ومركز يحتله من يقوم بالدور . ومن بين هذه الادوار دور القائد الذى يعطيه مركزه بين الجماعة كمساعدة لها على الاحتفاظ بتماسكها والقيام بوظائفها من خلال ممارسة كل عضو فيها للدور الخاص به وهذا يشير الى ان الجماعة نفسها هى التى اظهرت دور القيادى من خلال التنظيم الذى اعاد تشكيل نفسه لتكوينه ونعطى مثال على ذلك اصابع اليد التى تنتظم بطريقة معينة فتعطى القيادة للابهام او السبابة عند الكتابة وتقوم الاصابع الاخرى بدور المساند بينما تنتظم بطريقة اخرى مبتعدة عن السبابة الى اقصى مدى لتعطيه وحدة القيادة عند تناول المواد لتذوق الطعام بمعنى ان القيادة يبرزها الاعضاء والتابعون ( سامى سلطى 1425\ 2004م) .
من خلال استعراضنا لتلك النظريات نرى ان كل نظرية لها مؤيدون ومعارضون وقد اوضحت دراسات القيادة اختلاف وتباين مواقف نظريات القيادة من حقيقة القيادة وايضا من خلال العرض للنظريات نجد ان مدخل السمات وما اتبعه من نظريات تعمد اعتماد كلى على المدخل الفردى لشخصية القائد اما المدخل المشترك وما تبعه من نظريات يعتبر خليط من النظريات السابقة التى يمثل كل منها عنصرا من عناصر القيادة نجد انه من الصعب ان يقوم بمفرده كاساس لتفسير القيادة فاذا كان مدخل السمات يعتمد على شخصية القائد فحسب اما مدخل المواقف يعتمد فى تفسيره للقيادة على الجماعة التى يقودها القائد وليس على طبيعة القائد فان المدخل المشترك يقوم على التفاعل والتكامل بين كل عنصرمن العناصر السابقة التى تكون القائد وهى شخصية القائد والوظائف التى تقوم بها الجماعة والعلاقات القائمة بين افراد الجماعة والمواقف التى يواجهونها والحاجات التى يجب اشباعها عندهم ولعل المدخل المشترك ونظرياته هو الاقرب الى توجهات الباحثين وتبينها كمفهوم لدراسة القيادة التربوية وتحديد عناصرها ومقوماتها مع الاخذ فى الاعتبار ما اضافته الادبيات التربوية فى مجال الادارة من وجهة النظر الاسلامية .( يوسف حسن 1423\2002م)
انماط القيادة :
فى واقع الامر يصعب الحديث عن قائد يعكس سلوكه نمطا محددا فى كل المواقف وفى جميع الظروف فالمواقف احيانا فى حاجة الى قيادة ما الى الابتعاد عن نمطها الاعتيادى لتعالج احدى المشكلات بسلوك يعكس نمطا بمثابة النقيض ولكن هذا هذا السلوك يكون فى هذه الحالة خروجا على المالوف ادارة ازمات وليس نهجا عاما . (سامى سلطى 1425\2004م)
لما كانت القيادة فى جوهرها تعنى التاثير الذى يمارسه القائد فى مرؤسيه فان وسائل التاثير التى يستخدمها القائد لتوجيه مرؤسيه تعكس تباينا فى اساليب القيادة وانماطها .وتحدث كثير من الباحثين عن انماط القيادة واجرو عليها العديد من التجارب ولكنهم توصلو ولاحظو اختلاف بين المجموعات الثلاث فى الجو الاجتماعى والسلوك والانجازات .( على احمد1426 \ 2006م)
يشهد العالم المعاصر حركة تغيير وتطوير هائلة وسريعة فى كافة المجالات مما يتطلب من المنظمات التربوية العمل على استيعابها ومواكبتها وفى هذا الاتجاه يؤكد كثير من علماء الادارة التربوية ان عملية التغيير الادارى اصبحت من متطلبات تقدم وتطور المنظمات التربوية ومواجهة التحديات الحالية والمستقبلية بكفاءة وفعالية .(قاسم بن عائل 1425\2004م).

ونستعرض بعض الانماط القيادية باختصار
القيادة الاوتوقراطية (الديكتاتورية ): ومن السمات التى تميز سلوك القائد ذى الميول الاوتقراطية انه يتخذ من سلطته الرسمية اداة تحكم وضغط على مرؤسيه لاجبارهم على انجاز العمل وعلى ذلك فهو يركز كل السلطات فى يده ويحتفظ لنفسه بالقيام بكل صغيرة وكبيرة بمفرده ويصدر اوامره وتعليماته التى تتناول كافة التفاصيل ويؤكد على اطاعة مرؤوسيه .(على احمد 1426\2006م)
ونرى ان هذه القيادة تمثل الممارسات التى ينفذها القائد فى مدرسته وهو اسلوب يتمثل فى جعل السلطة والقرار فى يدهولا يسمح لغيره من العاملين معه بالمشاركة ويمكن وصف القائد الاوتوقراطى بانه نشيط وفعال ويشتغل بعزم الا ان هذا النوع من القيادة به شيء من حب النفس ولكن بالرغم من ذلك فان هذا النوع من القائد ليس متسلطا على مرؤوسيه كقائد دكتاتورى وانما هو فعال فى اقناع العاملين بما يريده منهم ان يفعلوه ويقوم هو بكل اعمال التخطيط والتنظيم والعاملين عليهم ان ينفذوا ولا يهتم بالعلاقات الانسانية ويعمل على قتل الابتكار والابداع وانعدام روح التعاون والالفة والمحبة بين اعضاء المجتمع المدرسي .
القيادة الديمقراطية : ويختلف هذا النوع من القيادة اختلافا تاما عن النوع الاول وهو عكس الديكتاتورية حيث تتميز القيادة الديكتاتورية بمركزية السلطة المطلقة وانجاز وتحقيق الاعمال من خلال جو يسوده التهديد والاجبار مما ادى الى خلق نوع من الخوف والرعب (قاسم بن عائل 1425\ 2004م) وفى هذا النوع يتصرف القائد بلباقة وود مع مرؤوسيه ويستخدم المرونة فى جميع المشكلات التى تواجه العمل ويرى هذا القائد ان المشاركة فى صنع القرارات وسيلة مجدية وهى تخلق فيهم شعور المشاركة فاذا نظرنا الى كلمة ديموقراطية نجد انها من اصل يونانى ومكونة من كلمتين (ديموس) وتعنى الشعب و(كراتوس ) وتعنى السلطة ولهذا فهى تعنى سلطة الشعب او حكم الشعب وفى ظل هذه القيادة نجد ان الجماعة هى التى تقوم باختيار القائد ويشارك القائد الافراد فى وضع الاهداف والتخطيط والتنفيذ ولهذا فاننا نجد بينهم روح المحبة والتعاون وتسودهم الاعلاقات الطيبة ونرى ان هذا النوع من القيادة هو افضل نوع حيث يقومعلى احترام شخصية الفرد كما يقوم على حرية الاختيار والاقناع وان القرار يكون فى النهاية بحكم الاغلبية من غير تسلط او خوف ومن اهم السمات والخصائص المميزة لهذا النمط انه يعتمد على العلاقات الانسانية السليمة والمشاركة فى تفويض السلطة وتشكل هذه مجموعة مرتكزات اساسية للقيادة الديموقراطية منها تنمية العلاقات الانسانية والمشاركة فى صنع القرار وتفويض السلطة .
القيادة الفوضوية : يعد هذا النوع معاكس تماما للنمط الاوتوقراطي فاذا كان هناك غياب لاى قيادة حقيقية وكل فرد حر فى اداء العمل كما يرضيه وغلب على هذه القيادة طابع الفوضي وسلبية القائد حيث ان هذا النوع من القيادة لا تحكمه القوانين او سياسات محددة او اجراءات ويتميز هذا النمط من السلوك القيادى بعدم تدخل القائد فى مجريات الامور ولا يعطى توجيهاته او ارشااداته للعاملين اطلاقا الا اذا طلب منه ذلك فهى قيادة تترك للافراد حرية مطلقة فى التصرف والعمل دون اى تدخل من جانب القائد وظهر مثل هذه القيادات فى المنشات الاقتصادية فى اوربا بعد الثورة الصناعية ومقاومة هذه المنشات للتدخل الحكومى فى الشئون الاقتصادية ان هذا النوع من القيادة يسمى بالقيادة الفوضوية وذلك لان القائد يتخلى عن دوره فى التوجيه وتحمل المسؤولية والمتابعة فكنه قد فوض للتابعين الصلاحيات والمسئوليات كاملة وقام هو بدور الوسيط باحاطة التابعين بالاهدف وامدادهم بالمعلومات وترك المبادرة لهم فى التصرف والاكتفاء بنقل صورة عن نتائج العمل الى السلطة العليا لتتخذ قراراتها كما تراه مناسبا بمهنى تبنى سياسة عدم التدخل (سامى سلطى 1425\2004م) وهناك انواع اخرى من القيادات مثل القيادة الحلريصة وهذا الاتجاه يعد الاقرب الى الاتجاه القيادى بالمشاركة وهذا الاتجاه يكون مناسبا عندما يستعمل فى تحقيق توجيه وظيفى لان القائد يسال الاخرين لتحقيق تحسنات الاداء بينما يظهر هو درجة مساوية من الاحترام .
القيادة الخلقية : ويهدف هذا النوع الى زيادة الحساسية لصحة وسلامة القرارات وزيادة المشاركة فى اتخاذها وزيادة الاتصال والعلاقات الجيدة بين اعضاء المجتمع والمدرس ويقوم الدور القيادى لمدير المدرسة فى هذا الاتجاه على التاثير على العاملين من خلال تبنى نظام للقيم الخلقية .
القيادة الواقعية : نطلق هذه القيادة من مقولة انه لا توجد هناك اجابات مقننة ولا حلول جاهزة ولا طريقة مثلى فى التعامل مع القضايا والمشاكل والهموم التى يعيشها النظام التربوى سواء كان التعامل مع المعلمين ام الطلاب ام المناهج ام المنهج اوغيره ان القيادة الواقعية تقوم على منظومة من مسلمات الشورى والديمقراطية واذ انها لم تنشا من فراغ وانما هى فى جوهرها محاولة للمزج المتوازن بين مكونات متغيرات هى الهدف والاستبصار فهى قيادة لها بنيتها ووسائلها .
القيادة الفعالة : ويعتبر هذا الاتجاه احد اهم الاسباب لنجاح اى منظومة او فشلها فهى تؤثر على كفاءة العاملين بالمنشاة ومن ثم كفاءة المنشاة ككل وكذلك القدرة على التاثير المتبادل بين القادة والتابعين والعلاقات الجيدة بينهم والتى تقوم على الثقة والحترام المتبادل والدور القيادى داخل المنشاة التربوية له اهمية كبيرة فى التاثير فى كافة جوانب المدرسة وفى العاملين
القيادة بالاهداف : ان هذا الاتجاه القيادى الذى يستعمل وبشكل واسع ومتعدد التقنيات يعتبر شكل من اشكال التفويض ولدى هذا الاتجاه نوع من التوجيه الوظيفى القوى هو ان تكون الاهداف واضحة لدى جميع العاملين المعنيين بتحقيق هذه الاهداف المحددة . (قاسم بن عائل 1425\2004م)

طبيعة القيادة التربوية:
لقد مارس كثير من الافراد فى فترات كثيرة من حياتهم نوعا من القيادة التربوية فكل من مدير المدرسة والمشرف الفنى والمعلم والاباء قومون بادوار قيادية ولكنه من الصعب احداث التغيير المنشود او التطوير المنشود او التطوير فى غياب القيادة التربوية الفعالة ويعتبر هذا النوع من القيادة هو محط اهتمام كلا من الباحثين والمسؤولين عن التعليم فى الوقت الحاضر ونج اختلافا واضحا فى تحديد طبيعة القيادة التربوية حيث يري البعض ان القيادة عمل صعب يقابل بتحديات تتعلق بامور كثيرة منها مرعاة الديمقراطية فى الحياة المدرسية التلى تعتمد اعاتماد كامل على النظام المفتوح وتعزيز وتنمية العملية التعليمية ودور المدرسة فى الاطار الاجتماعى فى البيئة والقيادة الادارية نفسها بتعدد مستوياتها وممارستها داخل المدرسة .ولهذا فالقيادة عمل مرهف وحساس يحتاج الى عديد ومزيج من الاصرار على استمرار النظام وتحقيق الاهداف وعلى الرغم من هذه الاراء حول طبيعة القيادة التربوية الا ان هناك عديدا من الدراسات اكدت بوضوح حقيقة العلاقة الايجابية بين طبيعة او نوعية القيادة وفعالية المدرسة فى تحقيق اهدافها فهى تتميز بفعالية مستمرة وتعبر عن علاقة الشخص 1بالاخر وهى بمثابة العلاقة بين الرئيس والمرؤوسين ومن خلال هذه العملية يمكن للرئيس ان يؤثر من خلال دوره القيادى على سلوك الافراد تاثيرا مباشرا وكذلك يمكن للمرؤسين تقديم المعلومات الضرورية لقرارت المدير ولقد مرت الابحاث بثلاثة مراحل متميزة عن طبيعة القيادة التربوية الفعالة وهى :
مرحلة دراسة السمات الشخصية للقائد : لقد اختلف الباحثون فى تحديد عدد السمات الشخصية التى تميز القائد الفعال وظهرت مشكلة وجود عدد غير محدد من السمات التى تصف القادة وكذلك لم يتفق الباحثون على السمات الاكثر اهمية للقائد وبالرغم من ذلك توجد بعض السمات المشتركة التى يظهرها عدد من القادة دون غيرهم فى بعض المواقف القيادية وهذه السمات تتمثل فى الذكاء النضج الاجتماعى – الدافع الداخلى – قوى داخلية للانجاز والاتجاه الايجابى فى العلاقات الانسانية وفى التعامل مع الاخرين وانكار الذات والاحساس بالمهمة وسمو الشخصية .
مرحلة دراسة سلوك القادة : تعتبر هذه المرحلة نقطة تحول فى نوعية الدراسات والابحاث حيث نجد ان اتجاه الباحثين قد تغير من دراسة السمات الى دراسة سلوك القادة فى محاولة لتجديد اتجاهات القيادة الفعالة على اساس ان مؤشر القيادة الفعالة غير موجود بصفة قاطعة فى سمات القائد ولكن قد يوجد فى نمط معين من سلوك القائد القابل للتحليل والتعليم .

مرحلة دراسة عوامل الموقف التربوى :
لقد بدا الاهتمام بالدراسة العلمية المنظمة لموضوع المتغيرات فى اطار المواقف القيادية وقد انعكس هذا فى محاولة تعريف القيادة بعدد من المتغيرات المرتبطة بموقف القيادة حيث حدد بعض الباحثين ان المواقف القيادية يمكن تعريفها بثلاث متغيرات اساسية هى نوعية العلاقات بين القائد والعاملين ودرجة وضوح عمل المجموعة ومدى استخدام السلطة الوظيفية للقائد وهناك من يري ان للقيادة التربوية دور من الممكن تعلمه وممارسته فى المواقف المدرسية ويحدد اربع مهارات يمكن تعلمها وممارستها فى المواقف التربوية هى :
 كيفية السلوك الشخصى تجاه الاخرين
 نوعية الاتصال المناسب لفهم الاخرين موضوع الاتصال
 مراعاة العدالة بين الافراد فى المجموعة القيادية
 تنظيم جيد للعمل وتنسيق الجهود التى تؤدى لتحسين العمل .(قاسم بن عائل 1425\2004م).
مهارات القائد التربوى
لقد علمنا ان القيادة لا تتم الا من خلال قائد فهو بمثابة المرشد والمعلم الذى يوجه ارشاداتهالى مرؤوسيه ويجدر بنا هنا التحدث عن مهارات القائد وقبل ذلك يجب ان نتعرف على معنى كلمة قائد فى اللغة العربية فكلمة قائد فى اللغة من قود نقيض السوق فالسوق من خلف والقود من امام وقاد الشىء معناه جره من خلفه فهو قائد وجمعها قادة والقيادة مصدر القئاد ويقال فلان سلس القيادة اى يتبعك على هواك .( مفيدة محمد 1417ه \1997م)
ان نجاح القائد التربوى يتطلب توافر مجموعة من المهارات الاساسية التى تعد واجبة للادارى الناجح حيث يتوقف نجاح الادارى على مدى وجود وتوافر هذه المهارات ولا يشترط توافر هذه المهارات فقط بل لابد من قدرته على توظيفها عمليا اثناء ممارسته لاعماله وتعامله مع الاخرين .وهذه المهارات تتمثل فى :

المهارات الفنية : ان هذه المهارات فهما ودراية وكفاية فى مجال معين من النشاطات المتخصصة كذلك التى تتصل بالاساليب والعمليات والاجراءات التعليمية التعلمية ووضع خطة لنظام الاتصال التربوى وتفويض السلطة وتنظيم الاجتماعات وادارة الوقت فمتى توافرت مثل هذه المهارات وتم توظيفها التوظف الامثل فانها بطبيعة الحال ستنعكس على الاداء الجيد والانتاجية داخل المؤسسة التربوية وهناك سمات وقدرات ترتبط بالمهارات الفنية للقائد منها قدرته على تحمل المسئولية وفهمه العميق للامور الى جانب الحزم والايمان بالهدف الذى يسعى من اجله ومن اهم هذه السمات الثقة بالنفس والقدرة على الانجاز والرغبة فى اداء الواجبات واتخاذ القرارات المناسبة وتقبل النقد والاعتماد على النفس وهذا لا يعنى ان يكون القائد متخصصا فى كل العلوم بل عليه ان يكون علم علم بشئ من هذه العلوم والمعارف الانسانية وان من اهم الخصائص المميزة للمهارات الفنية كونها اكثر تحديدا من غيرها ن المهارات الاخري من حيث وضوحها عند اداء القائد لعمله وتميزها بالمعرفة والمهارة فى تحليل وتبسيط الاجراءات عند انجاز العمل والقدرة على تحرى الفرص المناسبة للاتصال الفعال مع اطراف العملية التربوية وتقديم المعرفة لهم وتشجيع العاملين وحفزهم والثناء علي من يستحق منهم .
المهارات الانسانية :
اذا كانت المهارة الفنية تعنى بفهم اساليب العمل واتقانه وفهم اجراءته ولوائحه فان المهارة الانسانية تعنى بدرجة كبيرة بفن التعامل مع الناس وتنسيق جهودهم وخلق روح التعاون الجماعى بينهم . وتعرف هذه المهارة بانها مقدرة المسئول التربوى على التعامل الفعال والسلوك كعضو فى جماعة وكعنصر فعال فى تنمية الجهود التشاركية ضمن الفريق الذى يتولى قيادته ويتصف القيادى المتمتع بمهارات انسانية متطورة بانه انسان يعرف نفسه ويعرف نقاط ضعفها وقوتها فهو مدرك لاتجاهاته ومسلماته واثق بمقدرته على التعامل مع الافكار وان القائد التربوى يفترض فيه ان يعيش هذه المهارات الانسانية بشكل يجعله جزء غير منفصل عن كيانه وعليه ان يجعل من نفسه قدوة ومثلا يحتذى به .
ان الانسان دائما بحاجة الى الاشادة بجهوده وابراز انتاجه وتقبل اقتراحاته وتشجيع اتجاهات الابداع والابتكار لديه مما يدفعه للتقدم والانجاز وللعلاقات الانسانية ثلاثة اهداف هى :
 تحقيق التعاون والمشاركة مع العاملين
 حفز الافراد على العمل
 اشباع حاجات الافراد الاقتصادية والنفسية والاجتماعية
وتتطلب المهارة الانسانية ان يكون القائد مدركا بوعى لميول اتجاهات العاملين ومتقبلا لاقتراحاتهم لاظهار روح الابتكار لديهم وباعثا على الاطمئنان وملبيا لطلباتهم واشباع حاجاتهم ومتفهما لمشاعر العاملين وثقته بهم .
المهارات الاداركية التصورية :
ان المهارات الادراكية للقائد التربوى تكمن فى رؤيته رؤية منظمة عن الأمور كلها, وعن تفهمه وإدراكه لشبكة العلاقات التي تربط بين وظائفها ومكوناتها الفرعية المتنوعة إن هذه المهارة تمثل للقائد التربوي قدرته على إدارة القضايا والموضوعات والمشكلات التربوية سواء من حيث المنهج أو الأنشطة التربوية أو أهداف المدرسة ومدي إتفاقها مع السياسة والأهداف العليا للمجتمع. هناك بعض العوامل المهمة التي تؤثر في العمليات الإدراكية لدي الأفراد منها:-
1- بيئة الفرد سواء كانت إجتماعية أو مادية.
2- الرغبات والحاجات التي يشعر بها الفرد.
3- التركيب الفسيولوجي للفرد.
4- التجارب والخبرات الماضية للفرد.
إن الأهمية النسبية لهذه المهارات تكمن في أنها تساعد على تجويد أداء المسئولين التربويين وتجعل من قراراتهم أكثر واقعية وقابلية للنجاح وهذا يدل على أن المهارات الإدراكية تحمل في طياتها شيئا من المهارات الفنية, ولابد أن يصاحبها أيضا لمسات من المهارات الإنسانية.
ولكن يمكن القول أن المهارات الفنية تحتل مكان الصدارة في الأهمية بالنسبة لإداري المستوي الإجرائي في النظام التربوي وهي أكثر حساسية لهم لانها تعد وتعتبر أمراً ضروريا ولازما.
بينما نلاحظ أن المهارات الإنسانية مهمة للقائد التربوي داخل المدرسة ولكل من يتعامل معهم بشكل مباشر, أما المهارات الإدراكية التصورية فهي مهمة لمن يتولون مراكز قيادية عليا في النظام حتى يتمكنوا من إتخاذ قرارات قابلة للتفعيل.
ومن خلال ماسبق يمكن القول أن أهمية مهارات القائد التربوي تكمن في بلوغ وتحقيق أهداف العمل التربوي ورفع الإنتاجية والأداء وكذلك تحقيق أهداف العاملين

السبت، 3 ديسمبر، 2011

معاني و دلالات القيادة :

ان المعاني التي تحملها لفظة "القيادة" جامعة وليست مانعة وتشمل نوعين متكاملين هما
قيادة المنظومة المركّبة والبسيطة. والقيادة هنا تعني إدارة المنظومة بطريقة تؤدي بها هذه الأخيرة وظيفتها على الوجه الأكمل ؛ فيتحقـّق من ثمّة ما رسم لها من أهداف .والقيادة من هذه الوجهة أداة تستهدف التحكّم في التعقيد الذي تتميّز به المنظومة. وتشمل معالجة ما يطرأ عليها من خلل وصعوبات وكلّ آليات المراقبة والتعديل .كما تتضّمن القيادة رسم الأهداف وضبط الأولويات مقترنة بتحديد أكثر الوسائل جدوى. اما الثانية وتعني القيادة الإدارية ونذكر ان القيادة الإدارية ليست قدرات أو سمات فقط بل هي علاقات بين أفراد ، فهي مهنة ووظيفة تجعل الإنسان قائدا عند فهمه للموظّفين وتشجيع العمل الإبداعي لديهم والاحساس بحاجاتهم وخلق مناخ من الثقة معهم وتحقيق طموحاتهم وتفويض السلطة لهم و توزيع العمل بينهم والسير بخطى ثابتة لتحقيق أهداف المؤسسة ولكل من القيادتين لهما ابعاد ومن بينها الاتصالية والتنظيم والنشاط والتعاون والحزم والإبداع وتقدير الآخرين والعدل .

القيادة و تقييم مشاريع المؤسّسة:
لكلّ مشروع أجهزة للمتابعة والتقييم . وهي جزء لا يتجزّأ من المشروع. وتضبط آلية اشتغال هذه الأجهزة وفتراتها ووظائفها وسياقاتها وأنماطها مسبقا، كما تضبط أهداف المشروع ومضامينه ومراحل إنجازه لتحقيق نجاح المشروع وتأمين جدواه وضمان فعاليته.وممّا يتميّز به تقييم مشروع المؤسّسة أن يكون موضوعيا وعلنيا و أن يتم بمساهمة واسعة. والتقييم انواع
اولا:التقييم التعاوني
يحْكُمُ قيادة مشاريع المؤسسات التربوية مبدأ المشاركة : و يعني المشاركة في التصوّر والإعداد والإنجاز والتقييم .ولا يتحقٌق مبدأ المشاركة في قيادة المشاريع التربوية فقط بتحقيق اللامركزية وتفويض الصلاحيات إلى الآخرين بل يعني كذلك زيادة الاستقلال الذّاتي للمؤسسات التعليمية.كما ينمّي مبدأُ المشاركة فتحَ المجال أمام الأطراف المتدخّلة في مشروع المؤسّسة للمشاركة والحوار في كلّ المسائل التربوية والبيداغوجية التي تشمل صياغة المشروع وإقراره وتنفيذه على كافة الأصعدة . والمقصود بالتقييم التعاوني أن يقوم كلّ طرف معنيّ بمشروع المؤسسة التربوية مسيّرا كان أو مدرّسا أو مستفيدا (كالولي) أو فاعلا (كالمتعلّم) أو مشرفا تربويا (كالمتفقّد) بجمع مجموعة من المعلومات المناسبة والصحيحة والموثوق بها وبفحص درجة الملائمة بين تلك المعلومات وبين مجموعة من المعايير الملائمة للأهداف المرسومة وذلك لاتخاذ قرار بنّاء ومؤسّس .
وللتقييم التعاوني أوجه : منها التقييم الذاتي كأن يقوم كل طرف بتقييم عمله أو إسهامه في إنجاح المشروع .
ثانيا:التقييم المتبادل ( أن يقيٌم كلّ طرف عمل الآخر)
ثالثا:التقييم المشترك ( أن يقيٌم طرف من مجال عمل طرف آخر من مجال آخر؛ أو يقيٌم طرف خارج عن مشروع المؤسّسة يقيّم عمل طرف ثان يقع مجال عمله ضمن مشروع المؤسسة ) .

* تحديد أفضية الاهتمام المشترك باعتماد ضبط الأولويات .
* ضبط المعايير والمؤشرات الخاصة بكلّ فضاء .

* قياس درجة الأهمية والتملّك قبل البدء في تنفيذ المشروع .

*إنتاج الأدوات الكفيلة بتحقيق المعايير المرسومة.

*قياس درجة التحقّق بالنسبة إلى كلّ معيار باعتماد المؤشّرات بعد كلّ مرحلة من المراحل المحدّدة مسبقا.
إخبار كلّ الأطراف المعنية بمشروع المؤسّسة دون استثناء من أجل المتابعة والتعديل .
و يتمثٌل هذا المشروع في دعم تعلّم الراسبين والمرتقين بالإسعاف وذوي الصعوبات وعلاجه وتعزيزه وذلك خارج مسارات التعلّم الأساسية، و ملاءمتها لحاجات التلاميذ النّوعيّةوملاءمتها للإمكانات المتاحة ومساهمة التلاميذ في اختيارها وتبنّيها وذلك من حيث:.

.من حيث تصوّره وسياقات بنائه
.من حيث أثره في أداء التلاميذ المعرفي والمنهجي
.من حيث أثره على مناخ المدرسة


.إرساء المبادرات والمقاربات المناسبة في العمل اليومي
.إيجاد التكامل بين المبادرات والمقاربات لتحسين الجودة
.إنتاج المبادرات والمقاربات بما يوافق الحاجات النّوعية
ولتحقيق هذه الاهداف يجب اتباع بعض التقنيات والتي من بينها:
-قياس مردود المدرسة.
-قياس المردود الدّاخلي الكمّي.
-قياس المردود الدّاخلي النوعي.
-قياس المردود الداخلي الكمّي والنّوعي من الجدوى والفاعليّة.
-قياس درجة الأهميّة والتملّك والتحقّق .

وتقاس درجة أهميّة كلّ مؤشّر من مؤشّرات الأفضيّة التسعة المحدّدة ودرجة تملّكه ودرجة تحقّقه بأن يتولى كلّ طرف تحديد قيمته المتراوحة من 1 إلى 5 .ويتمّ قياس هذه الدّرجات وفق معايير ومؤشرات مرفقة بسلٌم قيم تتراوح من " المهمّ جدا " إلى " غير المهمّ" والتي تحدد كمايأتي:
* تحدّد قيمة كلّ واحد منها بإحاطة القيمة بخطّ مغلق لقياس درجة الأهمية لكلّ معيار وكلّ مؤشّربالنسبة الى ذلك الطرف.
** تعاد العملية مرّة ثانية لقياس درجة تملكها من قبله حتّىيحدٌد أولوياته في التكوين ويختار أحد مسارات التكوين المتاحة في دائرة التفقّد (التكوين الذّاتي أو التكوين العادي أو التكوين النّظري والتطبيقي ضمن شبكة التكوين التي أسّست لتكون نواة تكوين عن بعد)
***بعد فترات التكوين التي تلقّاها في كلّ فضاء من الأفضيّة المحدّدة وبعد انقضاء مرحلة من مراحل إنجاز المشروع تعاد مرّة ثالثة قياس درجة تحقّق أو نجاح كلّ معيار باعتماد نفس القيم المعروضة عليه .
****المشاركة بين جميع الأطراف في قياس درجة الأهميّة والتحقّق من عمليّة قياس درجة الأهميّة و تكون حتما متنوّعة الأنماط : ذاتيا وبصفة متبادلة بين بقية الأطراف المعنية بالمشروع وكذلك بطريقة مشتركة بينهم وبين أطراف خارجة عن مجال عملهم أو اهتماماتهم.

ان القيادي في عصر يتسم بثورة المعلوماتية التي فرضت تغيير مفاهيم القيادة والادارة في كل القطاعات والتعليم بصفة خاصة على اعتبار أنه يخرج قادة هذه القطاعات، موضحا ان التعريف بكيفية صناعة القائد وادواره خاصة من خلال التجارب الناجحة التي تنفذ في القطاعات المختلفة بالدولة وخاصة المهمة منها. مؤكداً على القناعة والايمان الصادق بأن تقدم المجتمع وتبوأه المكانة اللائقة لايتأتى إلا بالسعي الدائم لتطوير ميدانه التربوي واعداد كافة عناصره لمواجهة التحديات وما تشمله من تفجر معرفي ونهضة متسارعة باعتباره ميدان صناعة العقول وصياغتها الصياغة الملائمة القادرة على الاستيعاب والادراك الواعي المستنير في أكمال مسيرة تنمية المجتمع. ومن الادراك أن الذات المهنية للمربي أيا كان موقعه لا تقف عند حد معين بل تحتاج باستمرار الى النماء والتطوير والتحديث وان هذا هو ما أخذته منطقة المعاهد التعليمية على عاتقها فتضمنته خطتها والخطط الفرعية والبرامج التدريبية والتطويرية لاطراف العملية التعليمية والتربوية كافة.

ان القيادة في قطاع مهم (التعليم) الذي يسهم في بناء الامة تحتاج الى مضاعفة امكانياتها وتفعيل دورها بهدف تأسيس قوة عصرية سليمة وفعالة ساعية أن يعم هذا التفاعل العالم العربي في كل القطاعات. وكيف أنه الإنسان الملهم الذي يملك شجاعة اتخاذ القرار في الوقت المناسب وتكون لديه القدرة على التأثير (إيجابيا) في الآخرين اضافة الى امتلاكه فن التوجيه نحو تحقيق الهدف، ان القيادة موهبة في بعض الحالات وليست أي شيء آخر .اذ ان الكثيرين من الناس لديهم الأفكار السديدة ولكن لا يملكون شجاعة اتخاذ القرار. و القائد الذي لا يؤثر فيمن حوله سواء أكان قائد منطقة تعليمية أو معلماً في فصل دراسي لا يستحق هذه القيادة، وعليه فان فن قيادة وتوجيه الاشخاص باعتباره من أصعب الامور التي لا تتم إلا بالحوار الطيب لتحويل الرؤية والحلم الى واقع ملموس ومقبول.

اما صناعة القائد الملهم والذي يعتبر ماسة نادرة لا يمكن صنعها في مصنع أو التخطيط لتطويرها دون امتلاكها للتلقائية، وذلك بانشاء مركز لتأهيل القادة في الدولة موضحاً أن تخريج القادة وبروزهم امرا غالب الاهمية، والذي يؤهل عناصر القيادة لكل القطاعات ويخطط ببرامجه التأهيلية لتلك العناصر بما يضمن نجاحها في مواقعها التعليمية اوغيرها.

ومن بين عوامل انتقاء القادة والاختبارات التي يجب ان يخضعوا لها ذهنيا وبدنيا ونفسيا وسلوكيا،و تجري هذه الاختبارات حتى يخرج القائد صاحب القدرة على تحديد التخصصات المطلوبة اليوم وغدا لصناعة القادة مثل علوم الكمبيوتر وهندسة الجينات والهندسة الالكترونية والقانون المدني، ومؤكدا ان العصر هو عصر الجينات وأن من يملك هذا العلم الذي سوف يدخل الى كل العلوم سيملك الكثير من مقتضيات العصر. وحاجة القائد الى الطريقة الصحيحة لاكتشاف الموهوبين والاذكياء، متوقعا ان تكون الادارة مستقبلا للاشخاص الذين يعدون برامج وأفكار ممتازة لاحداث التغيير.

ان القائد في عصر الانفجار المعرفي سيكون في قلب العمل ضمن الفريق وأن القائد الفاشل هو انعكاس لنظام التعليم الذي يؤصل الاداء الفردي دون الفريقي، وأن عملية استثمار الموارد البشرية يجب ان تكون في الوقت والخبرة والعصف الفكري والعلاقات العامة ان التعليم كمنظومة اجتماعية اساسية تتأثر تأثراً يوميا بآليات العصر مما يتطلب مواكبته لهذه التطورات وإلا ستكون مخرجاته لا تتلاءم مع متطلبات العصر وبالتالي تصبح الجهود التي تبذل في التعليم هدراً واضاعة للجهد والوقت والأموال.

يتم تطوير القيادات التربوية المؤهلة لتصبح أكثر مرونة في التعبير والتكيف مع كل ما هو جديد، ان المتابع لعملية صنع القرار التربوي يجد أنها تتأثر بشكل كبير بالمستوى المركزي الذي لا يمكن له أن يراعي ظروف كل المدارس في كل المناطق التعليمية.

هناك تحديات رئيسية التي تواجه القيادة التربوية التغييرية مثل ندرة الموارد من أموال ووقت وعناصر بشرية ودعم معنوي، اذ أنه بدون الدعم المالي يكون انتشار النجاحات في الميدان محدودا للغاية، وورطة التنفيذ خاصة عندما يترك منفذو المشروعات الجديدة اساليبهم القديمة ويطبقون الاساليب الحديثة، وايضا مقاومة التغيير التي تعتبر من اكبر التحديات التي تواجه وقادة التغيير التربوي بصفة خاصة والذين يجب عليهم احسان الانصات للمقاومين و

الإدارة لتكون القيادة التربوية في خدمة وبناء الإنسان ليكونوا أكثر تفاعل.
ان قيادة التغيير باعتبارها النمط القيادي المنشود لإحداث التغيير وتحقيق التعايش الفاعل لمؤسساتنا التربوية في القرن الحادي والعشرين، والاستجابة بشكل أفضل لمتطلباته وتحدياته وتقنياته . ويتضمن هذا النمط من القيادة رؤية استشرافية لمستقبل المؤسسة التربوية، ويعطي إحساساً بالهدف والمعنى لمن سيشاركون في تبني هذه الرؤية وتحقيقها . كما تؤكد قيادة التغيير على صنع القرار بطريقة تشاركية، وتعتمد على نوع مختلف من القوة لا يفرض من أعلى أو من فوق، وإنما يبرز من خلال العمل الجماعي مع الآخرين، وعن طريق تمكينهم وتحفيزهم واستثمار إمكاناتهم الفردية والجماعية بفعالية، وحل مشكلاتهم بصورة تعاونية.

تشمل جهود قيادة التغيير جانبين رئيسين في المؤسسة التربوية،هما: إعادة بناء وهيكلة التنظيم المؤسسي(Restructuring) ويتضمن إحداث التغيير في البناء الرسمي للمؤسسة التربوية، وإعادة بناء النسق الثقافي في المؤسسة التربوية(Reculturing) ويتضمن إحداث التغييرات في النماذج والأساليب والقيم والدوافع والعلاقات والمهارات . إذ تتضمن مجالات عمل قيادة التغيير: الغايات أو الأهداف، والثقافة المؤسسية، والناس، والبنية التنظيمية أو الهيكلية .

وهنالك مجموعة من القيم المؤسسية التي يتبناها القادة التربويون المعاصرون لتحقيق التغيير الناجح في مؤسساتهم التربوية، أبرزها: القيادة بالغايات والأهداف، والتمكين، والقوة الدافعة للإنجاز، ونشر السلطة وتفويضها، والرقابة النوعية، والتحويل والتطوير، والبساطة والوضوح، والتفكير المتعمق والمركب، والالتزام بالقيم العليا للمؤسسة التربوية .

وتتصل الكفايات المهنية المطلوبة من قائد التغيير الفعّال بالمواقف، وطرق التفكير، والمهارات الأدائية، والمعارف المهنية.

وقد أشارت نتائج البحوث والدراسات التربوية وحصيلة الخبرات والتجارب والممارسات الإدارية إلى أبرز أبعاد قيادة التغيير السائدة في بيئة المؤسسات التربوية التي نجحت في إحداث نقلة نوعية في طبيعة عملها وفي جودة أدائها، وذلك على النحو التالي: تطوير رؤية عامة مشتركة، وبناء اتفاق جماعي بخصوص الأهداف والأولويات، وبناء ثقافة مشتركة، ونمذجة السلوك، ومراعاة الحاجات والفروق الفردية، والتحفيز الذهني أو الاستثارة الفكرية، وتوقع مستويات أداء عليا من العاملين، وهيكلة التغيير.

إن السبب الرئيس في فشل العديد من محاولات التغيير يعود إلى الإفراط في ممارسة الدور الإداري وغياب الدور القيادي . ومن أبرز المعوقات التي تواجه المؤسسات أثناء سعيها لإحداث التغيير داخلها: الرضا المبالغ فيه عن الوضع الحالي للمؤسسة، والافتقار لوجود رؤية واضحة أو ضعف القدرة على توصيلها، وعدم وصول التغيير إلى جذور ثقافة المؤسسة، ومقاومة بعض العاملين للتغيير ومعارضتهم له بسبب ارتياحهم للمألوف، والخوف من المجهول أو من فقدان المصالح المكتسبة والمرتبطة بالوضع القائم، أو سوء فهمهم للآثار المرتقبة للتغيير.

وفي ضوء الأدب التربوي والخبرة العملية، يمكن تلخيص أبرز المقترحات لضمان نجاح التغيير وتقبل العاملين ودعمهم له فيما يلي: التأكيد على قيادة التغيير عوضاً عن إدارته، والحصول على دعم الإدارة العليا وصانعي القرار للتغيير، وتنمية القيادات القادرة على إحداث التغيير والإبداع والابتكار والعمل الجماعي، وتحليل العوامل المقاومة للتغيير ودراستها، وتعزيز المناخ الإيجابي الداعم للتغيير، وتوفير نظم التواصل والتسهيلات والتقنيات والمعلومات المساندة للتغيير لإنجاحه
مقومات القائد التربوي الناجح

تأليف : محمود محمد علي
الناشر : دار المجتمع للنشر والتوزيع - جدة - السعودية
رقم الطبعة : الأولى
تاريخ الطبعة: 01/01/2003
نوع التغليف: عادي ( ورقي )
عدد الأجزاء : 1
عدد الصفحات : 190
حجم الكتاب : 14 × 20 سم
التصنيف : / العلوم الاجتماعية / التعليم / التنظيم والإدارة المدرسية
نبذة عن الكتاب : تأتي أهمية هذه الدراسة -التي تتناول موضوع القيادة وأساليبها وأنماطها ونظرياتها - من موضوعها ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى من طريقة تناول مؤلفها التي تتسم بالوضوح والتحديد مما يقدم للقارئ أفكارا محددة ومركزة .
وقد اشتملت هذه الدراسة على خمسة فصول مقسمة إلى عدة مباحث جزئية ، تناولت في الفصل الأول : تعريف مفهومي القيادة والإدارة والمدير والقائد مع بيان أنواع الإدارة والقيادة وعناصرهما ، ووظائف ومهارات القائد الفعال ، ومبادىء ممارسة القيادة والفرق بين الإدارة والقيادة والقائد والمدير ، وقد احتوى هذا الفصل على جدول رائع في الفروق بين القائد والمدير، والتي بلغت 23 فرقاً .
وتناول في الفصل الثاني : نظريات القيادة وقد أجمل فيه القول عن النظريات التالية :
1- نظرية القيادة الوظيفية 2- نظرية القيادة الوقفية
3- نظرية القيادة السماتية 4- نظرية القيادة التفاعلية / التكاملية
5- نظرية القيادة الإلهامية 6- نظرية القيادة التبادلية
7- نظرية القيادة التمويلية 8- نظرية القيادة المحورية
أما الفصل الثالث فكان عن أسس اختيار وإعداد القائد التربوي الناجح ، تناول فيه المؤلف النظريات والاتجاهات المتعددة في الكشف عن أسس اختيار القائد التربوي وفق المقاييس والمعايير المتبعة ، ثم حاول المؤلف الإجابة على هذه الأسئلة :
1- هل القيادة موروثة أم مكتسبة ؟
2- كيف تكشف العناصر القيادة ؟
3- ما ملاح قادة المستقبل ؟
4- ما مواصفات القائد الناجح ؟
5- ما منهجية إعداد القادة التربويين الناجحين ؟
ثم تحدث المؤلف عن أبرز المميزات الأساسية للقائد عند علماء الإدارة كالرؤية المرشدة والعاطفة والثقة والمصداقية وغيرها من المميزات .
ثم في مبحث آخر تعرض لتدريب القائد التربوي وإعداده وأسس بنائه وتنميته.
الفصل الرابع : وظائف القائد التربوي الناجح ومهامه .
وقد احتوى على مبحثين تناول في الأول منهما وظائف القائد الناجح كالتخطيط وحل المشكلات واتخاذ القرارات والاتصال وإدارة الوقت ...
وتناول في المبحث الثاني مهام القائد التربوي الناجح كالتفكير والتغيير والتحرك نحو الأهداف المرسومة وتحفيز الموظفين وغير ذلك من مهام القائد التربوي الناجح .
الفصل الخامس : كيف تصبح قائداً ناجحاً ؟
تحدث فيه عن أهم مقومات القائد التربوي الناجح كالتعلم والتجربة والتدريب وغير ذلك من المقومات الأساسية ، ثم تحدث عن سمات القائد التربوي الناجح كالتفكير في أهداف المؤسسة والتجديد والتطوير والحكمة والدهاء وغير ذلك من السمات القيادية المطلوبة في القائد ، ثم عرّج المؤلف لموضوع ضمان استمرار النجاح والتفوق وذكر عدة أمور معينة على ذلك نحو تجنب العمل الطويل ومواجهة الضغوط وتنظيم النفس .. وختم هذا الفصل بكيفية التعامل مع الأنماط التسعة للأشخاص ذوي الطباع الصعبة كالثوري والسلبي والمتعالم والمتفخر ، وقد ختم المؤلف كتابه بخاتمة تحدث فيها عن أهمية الإدارة التعليمية .

الخلاصة : من الكتاب
نقطتف من هذا الكتاب موضوعاً بعنوان " من هم قادة المستقبل " ؟ " وللإجابة على هذا السؤال يمكن تصنيف العوامل التي تحدد معالم الشخصية القيادية كما يلي :
أ‌- عوامل أثبتها البحث العلمي .
ب‌- عوامل أثبتتها التجربة العملية
ج- عوامل أكدها الأتباع .
ويوجد بالطبع قدر من التداخل بين هذه الأصناف الثلاثة ، لأنها تعالج الموضوع نفسه .
أ‌- عوامل أثبتها البحث العلمي :
برزت هذه العوامل في ما نشر من نتائج البحوث العلمية التي أجريت على شخصيات قيادية ناجحة .
1- القدرة الذهنية : ليس من الضروري أن يكون المرء عبقرياً .
2- اهتمامات وطاقات واسعة : ليس القائد الناجح أسير تخصص ضيق ، بل يمتلك فهماً عاماً وثقافة واسعة ولديه قدرات عديدة ومتنوعة واهتمام خاص بالعمل المناط به إضافة إلى اهتمامه بالعديد من القضايا والنشاطات المطلوبة الأخرى في المحيط الذي يتحرك فيه . إنه شخص موهوب وواسع المدارك والآفاق .
3- القدرة على التخاطب والتفاهم : لقد كانت إحدى صفات المصطفى صلى الله عليه وسلم البارزة أنه " أفصح العرب لساناً " . وجاء في معجم كامبردج لتاريخ الأدب الأمريكي أن الرئيس لنكولن لم يفز بذلك الموقع القوي في حزبه عام 1860م بسبب سياساته أو أعماله وإنما بأسلوبه في التخاطب والتعبير ... وهكذا الحال في كل الثورات .. " الأقدر على التعبير هم الذين يقودون " .
4- النضج : لا وجود للتصرفات الطفولية في شخصية القائد الناجح ، وتتسم جميع توجهاته وتصرفاته بسمات الرجولة والنضوج وتقدير المسؤولية . أما نفسياً فهو دائم الاطمئنان مما يجعله قدوة لأتباعه.
5- همة نفس عالية : القائد الناجح يضع الخطط وينظم عمل الآخرين ويوجههم ، فهو صاحب القوة والعزم والتصميم .
6- مهارات اجتماعية : القيادة أساساً هي تحقيق العمل من خلال الآخرين مما يؤكد بوضوح أن القائد الناجح لابد أن يعتمد على المهارات الاجتماعية . وعليه أن يقدر مشاعر الآخرين وميولهم ويحترمها سواء الظاهر منها أو الخفي ، كما ينبغي عليه أن يظهر قدراً كبيراً من التعاطف نحو الآخرين كي يكون أكثر تأثيراً فيهم .
7- القدرات الإدارية : إن التأمل والتفكير والإبداع والتخطيط والتنظيم والتوجيه والقدرة على الإنجاز وتقييم الناس والتمحيص والتعليم والإيحاء والتحليل وقوة الملاحظة وبعد النظر والقدرة على التحسين والتخلص وإعداد التقارير واتخاذ القرارات مهارات تتعدى مجرد كونها مهارات فنية أو تقنية ويعتمد عليها القادة الناجحون بشكل خاص .
ب – عوامل أثبتتها التجربة العملية :
هذه العوامل هي حصيلة التجارب والخبرات للقادة الذين مارسوا التنفيذ والقيادة وتولوا تنظيم الأعمال والنشاطات .
• الصفات : يفترض في القائد الناجح المواصفات التالية :
1- سلامة الخلق .
2- القدرة على التأمل والتصور .
3- التوجهات الإدارية والتنظيمية .
4- إنصاف الجميع
5- تنويع الاهتمامات .
6- القدرة على التوجيه .
7- النضوج العاطفي .
8- الاهتمام بالتخطيط .
9- احترام النفس ، واحترام الآخرين .
10- الجد والمثابرة .
11- الحسم في القرار .
12- التنظيم والترتيب .
13- كونه موثوقاً ويعتمد عليه .
14- الحماسة .
15- النشاط والطاقة .
16- الاهتمام بتدريب الآخرين .
17- القدرة على التعبير " تحدثاً وكتابة "
18- المنطقية .
19- اليقظة وحدة الذهن .
20- تحمل المسؤولية .
21- التطلع نحو الأفضل .
22- ثراء الأفكار والإمكانات .
23- روح المبادرة والجد في العمل .
24- الإخلاص لله والصدق مع الناس .
25- الشعور الإنساني .
26- عدم التطلع إلى المناصب أو التمسك به ( طالب الولاية لا يولى ) .
• المعرفة : وعلى القائد الناجح أن يكون ملماً بالأمور التالية :
1- أهداف التنظيم ومبادئه وغاياته .
2- الهيكل التنظيمي وتوجهاته .
3- الواجبات والمسؤوليات .
4- سياسات المؤسسة وأساليب عملها ولوائحها .
5- مبادىء أساسية في الاقتصاد .
6- مبادىء الإدارة العلمية وأساليبها .
7- منتجات المؤسسة وأساليب ومجالات عملها .
8- التخطيط ووضع الجداول الزمنية والمراقبة .
9- احتياجات الصرف ومراقبتها .
10- معلومات حول المهنة وفنونها .
11- متطلبات الجودة والتحكم بها .
12- مبادىء أساسية في الرياضيات واللغة والعلوم الطبيعية .
13- القوانين المتعلقة بعمله
14- المعايير والمقاييس الخاصة بالمهنة .
15- قوة الشخصية ومستلزمات تطويرها .
16- فن التفكير الإبداعي وأساليبه العلمية .
17- مبادىء وأساليب العلاقات الإنسانية .
18- مبادىء وأساليب ووسائل الاختيار والتوظيف .
19- مبادىء وأساليب التدريب .
20- نظم المكافآت في المؤسسة .
21- أساليب صيانة الالآت والمعدات والمواد والعناية بها .
22- وظائف وحدات العاملين في المؤسسة .
23- الاتصالات .
24- ملاحظة متطلبات في العمل والبيت وأوقات الترفيه .
25- الأفراد والآلات والمواد والوسائل .
26- كيفية تحقيق إنتاجية عالية ونوعية جيدة بتكلفة مخفضة .
• المهارات : على القائد الناجح أن يتمتع بمهارات في المجالات التالية :
1- التفكير المبدع .
2- التخطيط والتنظيم والتنفيذ والمتابعة .
3- التعليم والتوجيه والتدريب الميداني العملي .
4- تكليف الآخرين بمهام محدودة .
5- توفير المواد والمعدات والتجهيزات .
6- انتقاء الأفراد وتوظيفهم .
7- تزويد الآخرين بالمعلومات أولاً بأول .
8- التقليل من التلف .
9- الاقتصاد في الإنفاق .
10- تنفيذ السياسات والعقود والإجراءات .
11- العناية بسلوك الموظفين ومصلحتهم .
12- تدوين الأحداث والأعمال والتفاصيل .
13- التعاون مع الآخرين .
14- وضع الأنظمة واللوائح موضع التنفيذ .
15- معالجة مشاكل المعلمين .
16- التمسك بمبادىء السلامة دوماً .
17- مواجهة الطوارىء .
18- مراعاة النظافة والترتيب .
19- مداومة الدراسة والتعلم لتحسين الأداء .
20- الإلمام بالتطورات والمحافظة على اللياقة البدينة .
21- تقديم قدوة حسنة لغيره .
ج – عوامل أكدها الأتباع :
وهي مقومات قيادية لاحظها المرؤوسون في قيادتهم من خلال مواقف مختلفة وعبّروا عنها :
1- مراعاة مشاعر الآخرين .
2- عدم التعصب .
3- الأمانة .
4- الإتقان .
5- معرفة الناس .
6- التحكم في النفس .
7- الشجاعة .
8- الوضوح .
9- الحسم .
10- احترام النفس والهيبة .
11- الاهتمام بالآخرين .
12- حب المساعدة .
وللتأكد من مدى هذه العوامل على الشخص القائد يمكن استخدام إحدى الأساليب التالية :
‌أ- الاختبار وفق المعايير السابقة.
‌ب- التجريب لمعرفة درجة الكفاءة وفق تلك المعايير أيضاً.
‌ج- الملاحظة ، وذلك من خلال الاختبار والتجريب .
القيادة المدرسية الفعّالة والتغيير التربوي في مجتمع المعرفة

أ.د. بدر بن عبدالله الصالح/ تقنية التعليم والتصميم التعليمي
كلية التربية/ جامعة الملك سعود/ الرياض
Effective School Leadership and Educational Change
In The Knowledge Society
1430هـ2009م

تمهيد:

يبدو من غير المبالغ فيه القول بأن الإصلاح التربوي المدرسي يمثل سمة مشتركة بين النظم التربوية في العالم أجمع تقريباً. وبرغم اختلاف أهداف هذا الإصلاح وآلياته، إلا أنه إصلاح معتمد على أو موجّه بالتقنية (technology- based educational reform). وإذا كانت دواعي هذا الإصلاح تتفاوت من حالة إلى أخرى ،إلا أن هناك اتفاق عام حول ضرورة استجابة النظم التربوية للتغيرات التي يشهدها العالم في مستهل الألفية الثالثة. التربية على مفترق طرق 2000,p.xi),Zanker)، والتحديات كبرى ، والعالم أجمع تقريباً يبحث عن نموذج بديل للنظام التربوي التقليدي، فمن مطالب بتغييرات جزئية إلى مطالب بتغييرات شاملة، ومن باحث عن مدرسة ذكية إلى مطالب بمدرسة إلكترونية، وثالث بمدرسة متعلمة، ورابع بمدرسة افتراضية، وغير هذه المفردات مما لا يتسع المجال لذكرها. الظروف مختلفة والرؤى متعددة ولكن يجمعها هدف واحد: نظام تربوي جديد يستجيب للتحديات الراهنة ويستبق التفكير في المستقبل.

يصف مكبيث ومورتيمور ( MacBeath &Mortimore,2001,p.1, cited in:MacGilchrist,et., al.,2008,p.1) أزمة التربية على النحو التالي: " دخلنا إلفية جديدة مصحوبة بعلم متقدم وتقنية مدهشة ولكننا لا نزال لا نعرف كيف نربي أطفالنا".

باختصار،التربويون والتقنيون ،كل منهم يحاول رسم صورة مدرسة المستقبل من منظوره الخاص،ومع ذلك، تركزت أغلب جهود الإصلاح التربوي على استثمار معطيات تقنية المعلومات والاتصال(ICT) لأحداث التحول في النموذج التربوي ، .هذا اتجاه إيجابي ولكنه غير مستغرب،فهو حدث يتكرر مع كل تقنية جديدة.ومع ذلك الذي يتغير هو التقنية فقط، أما الفكر التربوي فيبقى تقليدياً في طرحه، حيث تحتل التقنية صدارة التخطيط التربوي على حساب المنظور الشامل للتغيير (systemic change) ، الذي يعنى بجميع مكونات المشروع التربوي، (الصالح، 2003، 3).

تتناول هذه الورقة مبررات التغيير التربوي وملامح النموذج التربوي الجديد ، ثم تستعرض بإيجاز أحد المكونات الجوهرية في هذا النموذج هو القيادة المدرسية الفعّالة : خصائصها وأنواعها، إضافة إلى بعض الموضوعات الأخرى ذات العلاقة .

مبررات الإصلاح التربوي: يعتقد البعض أن تقنية المعلومات والاتصال هي العامل الرئيس لإحداث التحول المنشود في النموذج التربوي.هذا اعتقاد غير دقيق، حيث توجد عوامل أخرى تتفاعل معاً بدرجات متفاوتة في تشكيل ملامح النموذج الجديد. هذه العوامل هي:

1- مهارات مجتمع المعرفة: يعتقد البعض أن مهارة استخدام التقنية تمثل جوهر المهارات المطلوبة في الألفية الثالثة.هذا اعتقاد تعوزه الدقة، فهذه المهارة هي واحدة فقط من بين مهارات عديدة مثل: مهارات الإنتاجية العالية والثقافة الرقمية والتفكير الابتكاري، والاتصال الفعّال وحل المشكلة واستخدام الأدوات التقنية لتحسين التعلم، وتقويم المصادر الإلكترونية، وغيرها .(USA,CEO,2001,v.1,p.6, cited in: MacGilchrist,et., al.,2008)

2- التحول في الفكر التربوي: النموذج التربوي البديل ليس مدرسة إلكترونية فقط ، فالتقنية لا تعمل في فراغ ، وإنما الركيزة الأساس في هذا النموذج هي فكر تربوي جديد ينطلق من منظور مختلف حول الكيفية التي يتعلم بها الفرد، و باختصار، ما يحدث حالياً هو التحول من نموذج نقل المعلومات للمتعلم (transmission model)إلى نموذج تحويل المعلومات (transformative model). وهذا يعني أن تحولاً جوهرياً يجب أن يحدث في أدوار المعلم والطالب والتقنية.

3- عجز النظام التربوي التقليدي عن الاستجابة لتحديات المرحلة: النظام التربوي التقليدي هو نظام خطي(linear) يلائم العصر الصناعي ن فالطلاب يدرسون الشيء نفسه في الوقت نفسه بما يشبه خط التجميع assembly line)) في المصنع. وينتقد البعض( 1997 (Branson هذا النظام بكونه استهلك كل طاقته ولم يعد بإمكانه أن يقدم المزيد،ولذا يجب أن يتغير.ويصف بيركن(Perkin,1996,) المعرفة في النظام الحالي بأنها هشة (fragile knowledge) لأنها معرفة مفقودة وخاملة (inert) وساذجة ومجزأة ومنفصلة عن الواقع. نتاج هذه المعرفة حافز ضعيف للتعلم وصعوبة نقل التعلم إلى مواقف جديدة.

-4 التعلم المعتمد على نتائج أبحاث الدماغ: انتشر في السنوات العشرين الأخيرة اهتمام واسع بين التربويين فيما أصبح يعرف بالتعلم المعتمد على أبحاث الدماغ Pritchard, 2009,p.87)). وتشير نتائج تللك الأبحاث إلى أن الدماغ موجّه فطرياً للبحث عن المعنى ومضمون ذلك تقديم خبرات تعلم أصيلة، وأن الدماغ يتفاعل مع البيئة الغنية بالخبرات الواقعية مما يعني أهمية تصميم بيئات تفاعلية غنية بالمصادر، كما ينتج الدماغ مسارت عصبية جديدة إثناء حل المشكلات مما يؤكد على أهمية تقديم خبرات التعلم من خلال أساليب حل المشكلات، وأن التهديد والإجهاد العالي يمنع التعلم ويقتل الخلايا الدماغية مما يتطلب توفير بيئات تعلم أمنة ومساعدة المتعلمPritchard,2009,pp.87-104)).

الإصلاح التربوي ومفهوم الجاهزية للتغيير:الإصلاح التربوي لايحدث فجأة كما لايحدث بالتمني، وإنما له متطلبات ضخمة. إن أحد المفاهيم الجوهرية في التغيير هو مفهوم مستوى الجاهزية للتغيير(for change level of readiness)، حيث يمثل التصميم والتطوير التعليمي(ID )العملية التي ينتج عنها التغيير(تعلم إلكتروني مثلا)، الذي يحتاج إلى جاهزية هيئة التدريس(FD) بالنسبة للمهارات المطلوبة لاستخدامه والاتجاهات الإيجابية نحوه، وجاهزية المنظمة(OD) بالنسبة لمنظومة قيمها وتقاليدها ونظمها وسياساتها المرتبطة بالتغيير المقصود، إضافة إلى المصادر المادية والقيادة وغيرها. وكثيراً ما تركز الإصلاحات التربوية على التقنية وإلى حد ما على التدريب، بينما لا يحصل تطوير المنظمة على الانتباه المطلوب، لتبقى المدرسة مكبلة بنظم وإجراءات لا تمكّنها من تنفيذ التغيير المرغوب على الوجه الأمثل.
ملامح النموذج التربوي البديل: يختلف التربويون حول ملامح النموذج التربوي البديل، وكثيراً ما ينظر لهذا النموذج من مدخل التقنية، في غياب المنظور الشامل للفكر التربوي المعاصر الذي ينبغي أن يوجّه التقنية. إن النموذج البديل ليس مدرسة إلكترونية، وإنما مدرسة ذكية تتصف بكونها واعية(informed) ونشطة((energetic ومفكرة(thoughtful)(Perkin,1996,p.3). وتشير كثير من الأدبيات إلى عدد من ملامح هذه المدرسة وهي: تعليم أصيل ومناهج مدمجة ومعلم ميّسر وطالب مستكشف، وتقنيات للتعلم،وتعلم تعاوني وتعليم أصيل، وجداول مرنة وتعلم تفاعلي، وتقويم بديل وقيادة ميّسرة للتغيير. يتناول هذا المقال أحد هذه الملامح وهو القيادة الميّسرة للتغيير، الذي كثيراً ما يحوز على انتباه محدود ، في وقت تشيرفيه أغلب الأدبيات Hord,2004,Morse,2004) ) إلى أهميته في نجاح جهود التغيير، وأن أغلب مشاريع التغيير التربوي فشلت في مرحلة التنفيذ(Ely,1999) التي تحتاج إلى قيادة تحرك الناس نحو الهدف وتحول النيات والمقاصد إلى واقع.
خصائص القيادة المدرسية الفعّالة : تختلف وجهات النظر حول ماهية القيادة كما تختلف حول علاقة القيادة بالإدارة. يعّرف ماكسويل Maxwell , 2000)) القيادة بأنها عملية التأثير، وتحويل الأهداف إلى واقع. أما هيفتز( Heifetz,1994) فيعّرف القيادة بأنها "عملية التغيير والتكّيف". لقد شددت النظرة التقليدية التي تعكس النموذج الصناعي للقيادة المدرسية على الوظائف والمهام الإدارية لمدير المدرسة في تسيير اليوم المدرسي وتوفير المصادر وغيرها. وعندما صدر تقرير امة في خطر في الولايات المتحدة في العام 1983، بدأت المطالبات أن لا يكون القيادي المدرسي مديراً فقط وإنما قيادي في التعليم والمناهج والتقويم ( LPA,2004).ما حدث هو تحول من المسئوليات التشغيلية لمدير الدرسة إلى قيادي تربوي.
إن ما يحفّز التأكيد على القيادة المدرسية هو التعقيد المتزايد لجهود الإصلاح المدرسي المعاصر والحاجة إلى مشاركة المستفيدين في عملية الإصلاح لضمان نجاحه. يضاف إلى ذلك اتساع الفجوة بين المعرفة داخل المدرسة وخارجها، ونظرة الجيل الشاب إلى المعرفة خارج المدرسة بأنها أكثر علاقة بحاجاتهم وآمالهم ( MacGilchrist, et., al.,2008,p.12). لذا، فإن دور قائد المدرسة ليس تحديد وتشجيع استراتيجية الإصلاح، وإنما تنمية القيادة والتعاون مع مجتمع المدرسة وأولياء الأمور وأعضاء المجتمع الخارجي لزيادة فرص نجاح الإصلاح والتحسين في أداء المدرسة بمرور الزمن. إن هذا التحول في التركيز من تحديد مبادرة الإصلاح الصحيحة إلى الأفراد والتعاون معهم، يوازي التغيير في نماذج القيادة في مؤسسات قطاع الأعمال (LPA,2004 ).
التفكير الكلي Systemic Thinking)): تحتاج القيادة المدرسية الفعّالة إلى فهم المعلومات وتفسيرها ضمن إطار شامل باستخدام منظور النظم عند تناول المشكلات المعقدة Zaccaro, 2001, p. 17cited in: NCREL, 2004) ). والنظر إليها ضمن السياق الأكبر للمجتمع في تفسيرها واستكشاف الإمكانات الكامنة. وبعبارة أخرى، يتم فهم المواقف من خلال فحص السياق والعلاقات وارتباطاتها بأشياء أخرى، وليس بتحليل مكوناتها الفردية. ويستطيع القادة استخدام أسلوب النظم لفهم المكونات من منظور المنظمة ككل، فالتفكير الكلي سياقي (contextual )، أي وضع المشكلة في سياق الكل، والتحليل من الكل إلى الكل ومن الكل إلى الجزء ومن الجزء إلى الجزء(Capra, 1996, cited in: LPA, 2004).. من هذا المنظور تصبح المدرسة الفعّالة (الذكية) أكبر من مجموع أجزائها ( مبدأ التكامل والتأزر" Synergism ")، أي أن أداء المدرسة يتحسن بناءً على العمل التشاركي والتأزري بين جميع مكوناتها (MacGilchrist,et., al.,2008,p.xvii ).
ويقدم هورد و هالنج-أوستن (Hord and Huling-Austin, 1986, cited in: LPA, 2004): إطار عمل لأدوار القيادة المدرسية يتكون من المكونات التالية:
• توفير جو وثقافة محفّزة للتغيير
• توفير رؤية والتوعية بها
• تخطيط للمصادر وتوفيرها
• توفير التدريب والنمو المهني
• مراقبة ومتابعة التقدم
• الاستمرار في توفير المساعدة
خصائص القيادة المدرسية الفعّالة: يعتقد مورس ( Morse,2004) أن القيادي التربوي هو الذي يمتلك عدداً من الخصائص يمكن تنظيمها في فئتين هما: أنواع القيادة وما يسميه البعض بالذكاءات التسعة للقيادة المدرسية الفعّالة.
أولاً: أنواع القيادة:
• قيادة برؤية واضحة:
المقدرة على وضع رؤية مقنعه تأخذ الأفراد إلى مكان جديد , ويمكن تحديد أربعة أنواع من
الرؤيةهي:
- الرؤية المنظماتية (OV): لدية صورة كاملة عن مكونات المدرسة وفهم العلاقات بينها.
- الرؤية المستقبلية (FV): لديه صورة شاملة للكيفية التي ستبدو بها المدرسة في فترة
محددة في المستقبل .
- الرؤية الشخصية ((PV: الطموح الشخصي للقائد بالنسبة للمدرسة, والتي تعمل كمحفز وقوة دافعة لتصرفات القائد لربط الرؤيتان المنظماتية والمستقبلية .
- الرؤية الإستراتيجية (SV): ربط الواقع الحالي (الرؤية المنظمانية )باحتمالات المستقبل (الرؤية المستقبلية ) بإسلوب فريد (الرؤية الشخصية )ومناسب للمدرسة.

• قيادة ثقافية (CL) : معرفة ثقافة المدرسة وتقاليدها و تشكيل ثقافة المدرسة لدعم الممارسات التعاونية و تحييد(أو)التخلص من التقاليد المدرسية التي تعوق تحقيق رؤية الإصلاح التربوي .

• قيادة تربوية :(EL)فهم المناهج و فهم أساليب التعليم و التعلم و استخدام المعلومات والتقويم لتحسين النظام التربوي للمدرسة.

• قيادة تأملية (RL): تفعيل عملية تقويم الأداء و مقارنة التطبيقات الماضية والحالية بهدف تحسين الأداء.

• قيادة إنسانية (HL): دعم تقاليد الزمالة و بناء فريق و إيجاد كثافة قيادية وتحديد الفرص و البناء على نقاط القوة و تقدير المصادر البشرية في المدرسة.

• قيادة تحويلية (TL): رفع القادة وتابعوهم بعضهم بعضاً إلى أعلى المستويات المعنوية والحافز، و التماس المثل العليا والقيم الأخلاقية مثل العدالة والمساواة، و اتخاذ زمام المبادرة (proactive) بدلاً من أسلوب رد الفعل(reactive).

• قيادة تقنية (: (TL توظيف التقنية في تنفيذ مهام الإدارة المدرسية و نمذجة استخدام التقنية و قيادة الإصلاح التربوي المعتمد على التقنية .
• قيادة رمزيةSL)): تشجيع العلاقات العامة والتعريف بأهمية برنامج الإصلاح التربوي للمجتمع المدرسي و المجتمع المحلي.
القيادة التحويلية ( Transformational Leadership ): نظراً لأهمية هذا النوع من القيادة، لذا، فإنها تستحق بعض الشرح والتوضيح. يمكن النظر إلى القيادة التحويلية بأنها مجموعة السلوكات للأفراد الذين ينجزون التغيير. إن "أي شيء يؤدي إلى التغيير، يعد تحويلياً" Lashway, et., al., 1995,cited in: LPA,2004) ). القادة التحويليون يتخذون القرارات بناءً على منظور واسع، ورؤية وأهداف ورسالة، وأهداف تمثل اتفاقاً بين أفراد المؤسسة، وتنمية شبكة علاقات تبادلية وتعاونية. تمثل ألأمثلة التالية بعض سلوكات القيادي التحويلي Lashway, et., al.,) 1995,cited, inLPA,2004 ):
• تحديد رؤية المدرسة
• دعم قبول جماعي للأهداف
• وضع توقعات عالية للأداء
• تمثل نموذج مناسب
• توفير حفز فكري
• تطوير ثقافة مدرسية قوية
ويحدد فولان (Fullan, 2002, p. 15, cited in: LPA, 2004) الخصائص المهمة للقيادة التحويلية بناءً على دراسة ملامح المدارس ومؤسسات الأعمال الناجحة:
• شعور قوي بالهدف المعنوي
• فهم ديناميكية التغيير
• ذكاء عاطفي في بناء العلاقة
• التزام بتنمية معرفة جديدة والمشاركة فيها
• مقدرة كافية على توثيق عرى التلاحم.
ويتطلب النموذج غير المركزي في الإدارة المدرسية المعتمدة على الإدارة المحلية ( site-based management) وبنية صناعة القرار نموذجاً أكثر شمولاً للقيادة بغرض الاستجابة للتغير الشديد وتحدي الإصلاح المدرسي. ويتطلب هذا النموذج من جميع التربويين أن يكونوا قادة. وتؤكد الأدبيات الحديثة في مجال القيادة على ما يأتي:(Fullan, 2002; Zaccaro, 2000, cited in: LPA,2004)
• رؤية وهدف معنوي: قيادة أخلاقية، واتساق الرؤية بهدف المبادرات الاستراتيجية.
• علاقات: علاقة تبادلية بين القادة والأعضاء، وقيادة وشراكة إتلافية.
• التعقيد: المقدرة المعرفية والابتكارية للقادة للعمل في مواقفف شديدة التعقيد، وأهمية احترام وجهات النظر المتعددة، والقرارات الاستراتيجية، والقيادة الظرفية.
• التغيير: تحويل القادة والثقافات، والقائد كعميل للتغيير وناشط اجتماعي، وتعلم المدرسة كاستجابة للتغيير.
وتعد هذه النظرة للقيادة استجابة لفكرة أن المستقبل غير معروف ولايوجد نموذج أو تنبؤ واحد تماماً. ولذا، فإن الطريق الوحيد للإعداد للمستقبل هو إيجاد المقدرة على التغيير (LPA,2004 ).

ثانياً: الذكاءات التسعة للقيادة المدرسية المدرسية الفعّالة:

بنيت الذكاءات التسعة للقيادة الميّسرة للتغييرعلى فكرة جاردنر(Gardner,1983) للذكاء
المتعدد(.(NCSLهذه الذكاءات التسعة هي:

• الذكاء المجالي (contextual intelligence): قدرة القيادي على جعل مدرسته تنظر إلى نفسها من خلال علاقتها بمجتمعها الواسع والعالم الذي تنتمي إليه، واتخاذ القرارات المنسجمة مع التوجهات في سياقها المحلي والمجتمع الأكبر، والعمل بانفتاح مع وجهات نظر متعددة، مع عدم فقدان رؤيتها لأهدافها الجوهرية.

• الذكاء الاستراتيجي (strategic intelligence): تأسيس خطط تكون فيها الأولويات بعيدة المدى الخاصة بالتحسين تحت المراجعة المستمرة في ضوء المعلومات الجديدة من السياق المجتمعي ، ووضوح الأهداف المطلوب إنجازها، والمشاركة في الرؤية والأهداف بين أعضاء المجتمع المدرسي، والاستجابة لمعطيات الحاضر وصناعة المستقبل وتوقع النتائج.

• الذكاء الأكاديمي ((academic intelligence: التأكيد على القيمة المضافة وفاعلية التعليم والتعلم، و التوقعات العالية للإنجاز وتشجيع عمليات البحث والاستقصاء والإنجاز والأداء المرتفعين من قبل الطلاب، وتشجيع تعلم المعلمين وفاعلية وقوة التأثير لأعضاء المجتمع المدرسي.

• الذكاء التأملي (reflective intelligence ): امتلاك مهارات عمليات المراقبة ومراجعة وتقويم فاعلية المدرسة عموماً وتقدم وإنجاز الطلاب على وجه الخصوص الذي يجب أن يحتل اهتماما مركزيا.

• الذكاء البيداغوجي (pedagogigal intelligence): ضمان أن يخضع التعلم والتدريس للاختبار و التطوير بصفة مستمرة بحيث لا تسيطر عليهما النمطية، والتأكيد على العلاقة التفاعلية بينهما من جهة وبينهما وبين التفكير من جهة أخرى عند تقرير أفضل الاستراتيجيات التي ينبغي استخدامها، أي أن تنظر المدرسة إلى نفسها كمنظمة متعلمة.

• الذكاء التعاوني (:(collegial intelligence يقوم هذا الذكاء على فكرة أن الكل أكبر من مجموع الأجزاء ، أي ازدياد الإنجازعندما يعمل أعضاء المجتمع المدرسي معاً لتحسين تطبيقات كل منهم الأخر، ولذا، ينبغي على القيادي أن يشجع ويفعّل طاقة أعضاء المجتمع المدرسي على العمل التعاوني لتحسين العمليات الصفية على وجه الخصوص.

• الذكاء العاطفي (:(emotional intelligence تشجيع ودعم أعضاء المجتمع المدرسي على التعبير عن مشاعرهم واحترام هذه المشاعر، وهذا هو الذكاء بين الشخصي،أي فهم مشاعر الأخرين وما يحفزهم، وكذلك الذكاء الشخصي الذي يشمل الوعي الذاتي، والتحكم الذاتي والحافز والتعاطف والمهارات الاجتماعية.
• الذكاء الروحي (spiritual intelligence): الاهتمام الكبير بتطوير جميع أعضاء المجتمع المدرسي والنظر لكل فرد منهم بأنه مهم ولديه ما يساهم به.
• الذكاء الأخلاقي (ethical intelligence ): التأكيد على حقوق الطلاب والحاجة إلى إشراكهم في القرارات الخاصة بتعلمهم، والتأكيد على المبادئ المعنوية والأخلاقية مثل: العدالة والمساواة، واحترام عال للذات بالنسبة للمدرسة كمنظمة متعلمة، والتأكيد على القيم والأهداف الواضحة في رسالة المدرسة.

المبادىء الميسّرة للتغيير: على القيادة المدرسية أن تفهم أن التغيير ( (Moore,2008:
• هو عملية وليس حدثاً طارئاً: يحتاج إلى وقت وطاقة ومصادر.
• يحققه الأفراد أولاً ثم المؤسسة بوجود تفاعل بينهما في عملية التغيير
• يتضمن النمو في المشاعر والمهارات حول التغيير المرغوب
• يعتمد على تدخلات مناسبة يمكن تصميمها لدعم الأفراد في تنفيذ التغيير

القيادة الفعّالة و المدارس الناجحة : بمراجعة أدبيات المدارس الناجحة على المستوى الدولي في هولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، حدد سامونز وأخرين ( Sammon et.,al.,1995. cited in: Macgilchrist et.,al.,2008 )، أهم ملامح تلك المدارس ويأتي في مقدمتها القيادة الفعّالة التي تلعب دوراً جوهرياً في تفعيل هذه الخصائص:

• قيادة احترافية
• رؤية واهداف مشتركة
• بيئة تعلم محفزة
• تركيز على التعلم والتدريس
• تدريس هادف
• توقعات عالية
• تعزيز إيجابي
• مراقبة تقدم تعلم الطلاب
• حقوق ومسئوليات الطلاب
• شراكة بين البيت والمدرسة
• منظمة متعلمة
أخطاء في تخطيط التغيير التربوي : فجوة المعرفة- العمل: يفشل التغيير أحياناً بسبب التشديد الكبير على التخطيط والخطط. بفر وساتون ( Pfeffer&Sutton,2000,2006, cited in: Fullan,2007,pp.113-114) قدما تحليلاً لما أسمياه فجوة المعرفة- العمل ( The Knowledge-Doing Gap) وحددا خمسة موانع لتنفيذ خطة التغيير:
1. عندما يصبح الحديث والتخطيط بديلاً عن التنفيذ والعمل.
2. عندما تصبح الذاكرة بديلاً عن العمل والأفكار الجديدة.
3. عندما يحول الخوف دون تحويل المعرفة إلى عمل.
4. عندما يمنع التقويم والقياس القرارات الجيدة والحكم الجيد.
5. عندما تحوّل المنافسة الداخلية الأصدقاء إلى أعداء.

المدرسة الفعّالة والقيمة المضافة: من الواضح أن الهدف الرئيس من التأكيد على ضرورة توافر قيادة مدرسية فعّالة هو تحويل المدارس منخفضة الأداء إلى مدارس عالية الأداء. وبعبارة أخرى، أن تكون المدرسة فعّالة في تهيئة الطلاب بالمعرفة والمهارات التي تجعلهم قادرين على النجاح والتكّيف في عالم سريع التغير. ويرتبط بمفهوم المدرسة الفعّالة مفهوم القيمة المضافة (Value-Added ( ,p.1,)). يعّرف مورتيمور Mortimore,1991,p.9 cited) (in:MacGilchrist,et., al.,2008,p.21 المدرسة الفعّالة بأنها "المدرسة التي يحقق فيها الطالب أكثر مما هو متوقع منه من قبل القائمين عليها" وهذ " يضيف قيمة أبعد لمخرجات طلابها بالمقارنة مع مدارس تخدم جمهور مشابه" Sammons,et., al.,1995, cited in:MacGilchrist,et. al.,2008,p.21 ).

ويحذر البعض(Garner,2002,MacGilchirst,et.,al.,2008,p9 Hargreaves,200o,
من استخدام نتائج الاختبارات الوطنية أو الدولية كمعيار وحيد ونهائي في الحكم على مستوى أداء المدرسة ، وأن تلك الاختبارات تقيس الدرجات التي حازها الطلاب، وتبين أداء المدرسة في فترة زمنية محددة (سنة معينة مثلاً)، بينما ينخفض أداءها في سنة ، وهي اختبارات تشجع تدريس الطلاب لاجتياز الاختبار، وتستخدم طرق للتحسين على المدى القصير. ولذا، يقترح جراي Gray, et., al., 2001,cited in: MacGilchirst,et., al., 2008,p.22) ) إطاراً لتقدير القيمة المضافة على مدى زمني ممتد يعتمد النظر إلى البيانات الخاصة بأداء المدرسة من ثلاث زوايا، فقد تشير تلك البيانات إلى إن المدرسة:
• محافظة على مستوى الأداء الجيد من سنة إلى أخرى: حجم الأثر مستقر بمرور الوقت.
• زيادة مستوى الأداء من سنة إلى أخرى: حجم الأثر غير مستقر وإنما يتغير إلى الأحسن.
• تناقص مستوى الأداء من سنة إلى أخرى: حجم الأثر غير مستقر، وإنما يتغير إلى الأسوأ.

ولعل أفضل ما يمكن الإشارة إليه في موضوع المدرسة الفعّالة والقيمة المضافة، ما ذكره التقرير الأمريكي (cited in: MacGilchirst,et, al., 2008,p.24 Education Counts,1991,): " يجب قياس القيمة التربوية نريد بدلاً من إعطاء قيمة لما يمكن قياسه بسهولة".

خلاصة:
تلعب القيادة المدرسية الفعّالة دوراً جوهرياً في دعم التحول في النموذج التربوي، مما يتطلب أن تنظر كليات التربية في المملكة باهتمام أكبر لتقديم برامج أكاديمية فعّالة لأعداد القيادات المدرسية، ومن غير المعقول أن لايتوافر سوى دورات تدريبية قصيرة تقدم بأساليب تقليدية. كما أن على الوزارة أن توجّه اهتماماً أكبر لعملية إعداد قيادات مدرسية قادرة على إحداث تحول حقيقي في أداء المدارس، وتصحيح التقليد الحالي في تعيين معلم خدم بضع سنوات في موقع مدير مدرسة لايقوم سوى بالدور التقليدي لتسيير المدرسة يوماً بيوم دون أن يتوافر لديه الحد الأدنى من المعرفة والمهارات المطلوبة للقيادة الفعّالة في مجتمع معرفي يتغير على نحو غير مسبوق. وأخيراً، نود التأكيد على الأهمية البالغة لإدارة التغيير، وهي مهارة بينت الأدبيات في المجال أنها كثيراً ما صنفت في المرتبة الأولى من بين خصائص القيادة المدرسية الفعّالة الميسّرة للتغيير، وأن كثيراً من التجديدات التربوية المعدة جيداً فشلت بسبب ضعف إدارة التنفيذ.
باختصار، القيادة الفعّالة هي أكثر من مجرد أن يعرف القائد ببساطة ماذا يعمل، وإنما متى يعمل وكيف يعمل ولماذا يقوم بما ينبغي القيام به (Moore,2008 ) .
المدير الكفء
هو من يعلم أنه عندما يرتفع فريقه ويحلق لأعلى فأنه يحلق معه كذلك، ولكن الارتقاء بالفريق يتطلب الشجاعة والثبات والتصميم وكذلك عاطفة جياشة يجب عليك أن تجعل أفراد الفريق الذي يعمل معك أفضل منك وما أعني هو الثقة بهم و إمدادهم بأفضل الوسائل وتدريبهم على تحمل المسئولية والثقة بأنهم لن يخذلوك عندما تحملهم المسؤولية الممنوحة لهم من قبلك و أن تتحلى بالثقة الكافية التي تؤهلك لكيلا تغار من نجاحهم عندما يرتقون بالعمل وأن تعتبر نجاحهم نجاح لك وهذا مؤكد لأن خلف كل قائد تربوي ناجح موظف ناجح وأحياناً أكثر نجاحاً 0


يتطلب الأمر مديراً استثنائياً للقيام بهذه الأمور فيجب عليك أن تكون مستريحاً ومطمئناً في موقعك كمدير فإن تشجيع فريقك على النجاح يتطلب شجاعة وجراءة ومجابهة بتمكن ورؤية 000
من هم فريق العمل الذي يعمل معك ؟
من منهم سيدفع بالعمل للأمام وسعى للتقدم كل يوم ؟
ما الذي تشاركهم فيه حتى يحققوا النجاح والتقدم ؟
من هم الذين تشجعهم وتنميهم وتمنحهم ثقة؟
أنه ممن يتميزون بالذكاء والاهتمام وشدة الحماس 00


المميزون لا ينتهزون الفرصة وويتمتعون بالإصرار والثبات و يعزي ذلك إلى إحترامهم والتقدير لأنفسهم وللآخرين و يتميزون بروح تنافس شديدة مع الآخرين و في العادة كلما يبني فريقاً جيداً فأنهم يعتادون ذالك ويشعرون بالراحة ويعملون بجدية ونشاط يكتسبونها من قائدهم و عندما فرق العمل لا تقوم بذلك ثق عندها أنهم يشعرون بالأسى أو عدم الثقة و من ثم يجب عليك أن تساعدهم على النجاح وتدربهم وتجعلهم أفضل لأنهم يعكسون جهودك 0


لإستمرارية الكفاءة لدى الفريق لأبد من رفع معنويات الفريق !!!


أساليب رفع معنويات فريق العمل


المدير الذكي الحصيف يعرف تماماً ما يمثله التحفيز من أهمية في رفع المعنويات وبالتالي زيادة الكفاءة في العمل . فقد ثبت من التجارب العديدة أن العمل بالكفاءةالعالية ما كان لها أن تتحقق لولا وجود المعنويات المرتفعة. وهذه المعنويات بدورها ما كان لها أن ترتفع لولا وجود قائد محنك استطاع تسخير هذا العامل الحاسم "أي رفع المعنويات" في اتجاه مصلحة العمل.


فللقائد دور كبير في رفع معنويات مرؤوسيه ومن ثم دفع عجلة تقدم العمل إلى الأمام. ولكي يصبح القائد المدير عامل تحفيز في أوساط مؤسسته لذا القائد يقع عليه لزاما التحلي بالقيم التالية:


** معاملة الجميع باحترام: فالقائد ينبغي أن يكون عادلا في معاملته للجميع باحترام. فالمرؤوسون سرعان ما يكتشفوا أن كان قائدهم يعاملهم بنفس الطريقة التي يعامل بها غيرهم في الإدارة أم لا. وإن كانت نتيجة هذه الملاحظة بـ "لا" فإنه بذلك "أي القائد المدير" سيقتل فيهم روح التحفيز، وأغلب الظن أن هذه النمط من القادة سيجد نفسه بعد فترة معزولا عن مرؤوسيه.
** إطلاق العمل الدؤوب: فالقائد المدير يعلم مرؤوسيه العمل المطلوب إنجازه ثم يفسح لهم المجال لإنجاز ذلك العمل. ليس هناك أكبر وأعظم من قائد يعمل على تصغير الظل الإداري، فالقادة أصحاب البصيرة النافذة لا ينتقدون مرؤوسيهم إذا ما ارتكبوا هفوة. وعندما تظهر مشكلة ما فإنهم يشيرون لها فقط تاركين أمر مراجعتها وتصحيحها لهؤلاء المرؤوسين.
** إنكار صادق للذات: فالقائد المدير يوظف الذين يفوقونه في الذكاء ويطلق هالة من التعظيم للأعمال التي تنجزها أيادي المرؤوسين الموهوبة. وحتى يكون المدير قائدا جيدا، عليه أن يكون مطمئنا بما فيه الكفاية لتوظيف الأفضل، وأن يعمل جهد طاقته على الاحتفاظ بالنوابغ ضمن فريقه حتى لو كان هذا يعني أن هؤلاء النوابغ سيتفوقون بأعمالهم ومنجزاتهم حين نحتويهم بالرعاية والإرشاد.
** تطوير مستدام للأداء: فالقائد المدير يطور أداء مرؤوسيه لكي يكونوا قادرين على أداء العمل المدير . وهذا يعتبر مكسب مزدوج للطرفين " المدير والمرؤوس"، لأن القادة الكبار يعلمون علم اليقين إنهم قد يفقدوا فرصا كبيرة إذا لم يكن هناك في مجموعة العمل من له القدرة على القيام بأعمال المدير، وفي نفس الوقت يعتبر تدريب المدير لمرؤوسيه وإعدادهم للأعمال الكبيرة هي أكبر وسيلة للتحفيز الفعال
فإلى الأمام أيها الفريق 00
(منقول للفائدة )

ودمتم بحفظ الرحمن ,,,,,,,,,,,

الجمعة، 2 ديسمبر، 2011

الادارة التربوية

الإدارة التربوية

عرفها التربويون بتعريفات عدة: لعل من افضلها: انها توجيه وقيادة الناس، او ضبط مجموعة من الناس لتحقيق هدف مشترك، وذلك ان الادارة التربوية هامة وكبيرة، فيجب ان يكون لها اهدافها وتوجهاتها الخاصة والواضحة في آن والمميزة ايضا، ويقول اصحاب الاختصاص: يفترض في كل عنصر اداري فاعل ابتداء من مدير الادارة التعليمية الى نهاية المنظومة التربوية، ان يعرف الهدف المراد والكبير من العمل الذي يقوم به، ويخلص التربويون من ذلك الى ان الادارة التربوية هي مجموعة الآراء والافكار والاتجاهات والفعاليات الانسانية التي توضح الاهداف وتضع الخطط والبرامج وتنظم الهياكل التنظيمية وتوجد الوظائف الادارية والاجهزة التي تمارس التنفيذ والتدريب والمتابعة والتقويم، ويرى التربويون، ان التخطيط التربوي السليم ذا القاعدة الأصيلة والمتينة هو واجهة الادارة التربوية المدركة، وهو وسيلتها الفاعلة والمؤثرة في عملها بوجه عام، وهو الوسيلة المفيدة لتحديث وتطوير فعالياتها، بحيث تلبي بصورة أفضل وأتم متطلبات العمل التربوي في البناء التربوي المراد، وواجب كل إدارة تربوية مدركة يراد منها فعل ما يجب فعله تربويا ان تأخذ في الاعتبار حاجات الامة وفق السياسة التربوية المعدة من المسؤولين عن التربية والتعليم والذين هم بحمد الله اهل للمسؤولية حيث اعطوا للتعليم حقه وللعلم مكانته وأهميته وللعلماء مكانتهم ومنزلتهم، وهو وضع متميز تربويا والحمد لله تختص به هذه البلاد الطيبة المباركة ذات التأصيل التربوي والتميز المعرفي والتفوق العلمي، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ونحن في المملكة العربية السعودية لنا شخصيتنا المميزة تربويا وتعليميا، ولنا وجه وتوجه اصيل ونبيل ننطلق منه دوما في مختلف اتجاهاتنا التربوية، ويحرص المسؤولون لدينا وفقهم الله دوما على اختيار القادة التربويين ممن لديهم القدرة والندرة والخبرة والدراية، والمقدرة العقلية والفكرية والجسمية والعلمية مع الصفة التربوية المميزة اللازمة لشغل مثل هذه المرافق الهامة، ان دقة الاختيار، ونبل الهدف، وحسن القصد، وسلامة الاتجاه لتؤهل بحول الله الى اختيار قادة تربويين يسدون الحاجة ويقومون بالواجب ويُطمأن اليهم والى جهدهم وعطائهم، وليس هناك اهم ولا احوج من الادارة التربوية الى الكفء من الرجل المعد والمدرب والمؤهل مسبقا تأهيلا دقيقا وكافيا ان مثل هذا التوجه، سيوفر لنا الكثير من الوقت والجهد والمال وسيعطي بحمد الله وحوله نتائج حميدة وسديدة، ونحن هنا عندما نتحدث عن جانب كبير وعظيم من جوانب التربية والتعليم فاننا نبين ونوضح تماما ان الامر ليس كما يتصور البعض من حيث السهولة واليسر، حيث ان صعوبة الاختيار ودقته في هذا الجانب الهام وغيره من الجوانب القيادية امر معروف، ويدرك ذلك تماما اصحاب الشأن ومن يبحثون عن القيادات وخاصة التربوية، حيث الناس - وكما هو معلوم في كل وقت وحين كالمئة من الابل لا تجد فيها راحلة ان دقة الاختيار والتوفيق في هذا الاختيار، والحصول على الرجل المناسب في المكان المناسب كما يقولون وكما قال الحق سبحانه وتعالى: ولاينبئك مثل خبير اقول ليس الامر احد شواغل المختصين في حقلي التربية والتعليم فقط، وانما ذلك يمثل اهتماما وهما عاما من قبل افراد الامة، لا يستطيع المتخصص والتربوي المهتم تجاهل ذلك، ولا تجاهل آراء الناس واهتماماتهم واتجاهاتهم المختلفة، نحو الصورة الجميلة التي يحلمون بها لأولادهم والذين هم بعد الله عصب الحياة في المستقبل المشرق بإذن الله واذا كانت احلام الناس وآمالهم وتوجهاتهم وأحاديثهم وافكارهم واحاسيسهم، وما يعمرونه به مجالسهم الخاصة والعامة تتلخص غالبا في النقاط التالية:
ما التربية الجيدة، ما هي اصولها ومناهجها وبرامجها المفيدة، ما خططها ووسائلها السديدة، من المعلم الكفء، المقتدر على ايصال العلم والمعرفة النافعة لنفسه وطلابه وأمته، من هو الاحق بالتعليم والتربية للشباب والطلاب، ما الذي يجب ان تفعله التربية الجيدة تجاه التلاميذ، في هذا العالم الملتهب المضطرب، الصاخب المتصارع، والذي لم يكن في يوم من الايام كحاله اليوم احتياجا وافتقارا الى التربية الاسلامية الكريمة ذات النبع الاصيل والمد السلسبيل، ذات الاهداف والمقاصد العالية المستمدة من الاصول الكريمة من الكتاب والسنة ونهج ومنهج سلف هذه الامة، ومن اين يا ترى تستمد اصول التربية الحقيقية والحصينة التي ننشدها، ومن المطالب يا ترى أولا وقبل كل شيء بتحقيقها وتوثيقها، علما ان هذه هي هموم رجل التربية والتعليم على الدوام، وخاصة القادة منهم ومن هم في محل الصدارة، او من لديهم الصلاحية والقدرة على اتخاذ القرار، وهي هموم العارف بمهنته المدرك لمسؤوليته المضطلع بأمانته، المؤمن تماما بسمو رسالته، وهذا هو الذي جعل التربويين، يوصون دوما ويؤكدون بأن يتولى القيادة التربوية اذا ما اريد لها النجاح والفلاح شخصيات تتميز بالكفاءة واصالة الفكر التربوي، حيث ان القيادة الحصيفة والعفيفة الغنية بالخبرات والقدرات والمعارف النبيلة تؤمّن لنفسها ولغيرها من زملاء المهنة مجالا اوسع وارحب يتفاعل فيه الفكر الاصيل مع عناصرها، وان القيادة التربوية الفقيرة من القدرات والمعارف التربوية، تضيق كثيرا في هذا المجال، وهذه القيادة الفقيرة كما اسلفت موجودة مع الأسف الشديد وبوفرة وكثرة في دنيا الناس والكل يود وصل ليلى، وليلى لا تقر لهم بذلك، بحال من الاحوال فهل يا ترى يصحح اصحاب هذا الاتجاه الضحل المضمحل امام الحقائق والوثائق التربوية الجيدة اقول واكرر هل يصححون او يصحون من اخطائهم التربوية او يصحون من نومهم ذاك يقرؤون ويتابعون فيصلحوا من مفاهيمهم الخاطئة احيانا وهل يسلحون انفسهم فيما يستقبل من الزمان، فيما يستقبل من اعمارهم القيادية، يسلحونها بكل جديد ومفيد في حقلي التربية والتعليم، او يعطوا الفرصة لغيرهم، ممن هم اجدر واقدر واعلم واحكم واكثر عطاء واوفر انتاجا نرجو ذلك.
(اذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه الى ما تستطيع)

وهذا الكلام انما يراد به كل مقصر في دنيا الناس في بلاد الله الواسعة وهو بحث تربوي لايراد به انسان ولا جهة بعينها، اما المدرك والواعي والواعد والمتابع فهو بعيد بحمد الله عن مثل هذا الكلام وهم كثير بفضل الله خاصة في بلادنا العزيزة، ان القيادة التربوية الثرية والغنية بالمعطيات والمؤهلات الدقيقة والمفيدة والتجارب الغزيرة لتميل دوما الى تشجيع القدرات والكفاءات وبعث وبث الهمم وتحسن دوما التفكير والممارسة التربوية الاصيلة.
ان على القيادة التربوية ان تعي دوما طبيعة الوظائف الاساسية للقيادة التي تمارسها والتي تسعى تلك القيادة التربوية لتأصيلها وتجذيرها، وان تدرك دوما حدود تلك القيادة وحدود تلك الوظائف، ولا تلقي على كاهلها اكثر مما تطيق حمله واحتماله، والقائد التربوي معد ومهيأ دوما لمواقف تربوية معينة كثيرة ومثيرة احيانا ووظيفة الجهة المشرفة على التعليم دائما ان تقوم بين وقت وآخر بمراجعة دقيقة لخططها وبرامجها، فما كان منها جيد وصالح ومفيد فيبقى ويلاحظ دوما ويراجع ويطور قدر الطاقة وما كان بخلاف ذلك فلا يجوز ابدا ان تتردد في تغييره وتبديله او تعديله، بما يوافق مصالحنا وظروفنا وتوجهنا التربوي ومعتقداتنا الكريمة، ومن واجب القيادة التربوية ان يكون لديها الفكر الحصيف النظيف الناقد غير المتبلد ولا الجامد الهامد الذي يميز فيه بوضوح تام بين الغث والسمين، بين ما يصلح لنا وما لا يصلح بين ما يتفق مع عقيدتنا وثقافتنا ومصالح بلادنا وما يتعارض.
كما يجب تعويد التربوي عامة والقيادي خاصة على البعد عن المبالغة والتسطيح والخيال الاجوف، فلسنا في مجال التربية والتعليم كحال الادب والشعر والمواد الاكثر خيالا وتعبيرا وحتى اصحاب مثل هذه المواد المنضبطين منهم ليس لديهم اكثر من الحقيقة والصدق والموضوعية ويعاب على التربوي الكفء المبالغة في الخيال والمبالغة ايضا في الاحكام كما نقرأ ونشاهد احيانا احكاما تنسب الى التربية مغرقة في الخيال والمحال، كما انني اقول ليست الواقعية كما يتصور البعض خاطئا هي الرضا بالواقع كما كان ولكنها تطلع مدرك وواع للمستقل، وتقدير حصيف للقدرات والامكانات المتاحة، وتخطيط علمي مدروس لبلوغ الاهداف، ان مستوى الطموحات والآراء الفردية واحيانا الجماعية حين تتجاوز امكانات الفرد او الامة او الجهة المشرفة على التربية والتعليم او لا تناسب الامة كما نشاهد ونقرأ احيانا اقول ان مثل هذه الامور تقود غالبا الى الفشل والاحباط، وهذا ظاهر وبين فهل من مدّكر؟